واصل الجنيه المصري تراجعه أمام الدولار الأمريكي في البنوك المحلية، مسجلاً انخفاضاً ملموساً خلال تعاملات الأسبوع الجاري. ووصل سعر صرف العملة الأمريكية إلى 47.95 جنيه يوم الثلاثاء، بزيادة قدرها 123 قرشاً مقارنة بمستوى 46.72 جنيه المسجل قبل سبعة أيام. ويأتي هذا التحرك السعري المفاجئ معاكساً للمؤشرات الإيجابية المتعلقة بتدفقات النقد الأجنبي، وتحديداً البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري بشأن تحويلات المغتربين.
وكشفت الأرقام الرسمية عن تحقيق تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزة غير مسبوقة، حيث سجلت أعلى مستوى تاريخي لها خلال عام 2025. وبلغ إجمالي التحويلات نحو 41.5 مليار دولار، بزيادة سنوية كبيرة وصلت نسبتها إلى 40.5%. واستمر هذا الزخم الإيجابي خلال النصف الأول من السنة المالية 2025/2026، إذ ارتفعت التحويلات بنسبة 29.6% لتسجل 22.1 مليار دولار، مقابل 17.1 مليار دولار في الفترة نفسها من العام المالي السابق.
ورغم وفرة المعروض الدولاري من التحويلات، ضغطت تخارجات المستثمرين الأجانب على سعر الصرف. وتُظهر تقارير السوق انسحاباً للصناديق الأجنبية من أدوات الدين والأسهم في الأسواق الناشئة، بما فيها مصر. وقُدرت قيمة الأموال الخارجة من السوق المصرية، أو ما يُعرف بـ”الأموال الساخنة”، بنحو 12 مليار جنيه (حوالي 250 مليون دولار) خلال الأسبوع الماضي، مما أثر سلباً على قيمة العملة المحلية.
وتزامنت هذه التخارجات مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. حيث أدى الإعلان عن نشر أصول عسكرية أمريكية والتهديدات بشن ضربات عسكرية محتملة إلى حالة من القلق في الأسواق العالمية، دفعت المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على أصول الأسواق الناشئة والبحث عن ملاذات أكثر استقراراً، وهو ما انعكس على حركة رؤوس الأموال.
ويربط محللون ماليون بين تذبذب سعر الصرف وتراجع الثقة في الأسواق العالمية، مشيرين إلى أن توقف الحكومة عن التدخل الإداري في تحديد قيمة العملة ترك المجال لآليات العرض والطلب. ويُذكر أن الجنيه شهد تقلبات حادة مماثلة في فترات سابقة بسبب مرونة الصرف، منها تجاوز الدولار حاجز 51 جنيهاً في أبريل من العام الماضي وسط خروج تدفقات نقدية بقيمة 2.25 مليار جنيه في أسبوع واحد. كما عانت السوق من موجات خروج لرؤوس الأموال عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، حيث خرجت حينها نحو 20 مليار دولار وفقاً لبيانات وزارة المالية آنذاك.


