شهدت البورصة المصرية جلسة تداول متقلبة، لتغلق مؤشراتها الرئيسية على تراجع جماعي، مما أدى إلى خسارة رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة نحو 26 مليار جنيه مصري. وأغلقت القيمة السوقية عند مستوى 3.272 تريليون جنيه، وسط تداولات كلية بلغت قيمتها حوالي 7.6 مليار جنيه، مما يعكس حالة من الحذر والترقب بين المستثمرين.
وفي تفاصيل أداء المؤشرات، انخفض المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية “إيجي إكس 30” (EGX 30)، الذي يضم أكبر 30 شركة مقيدة، بنسبة 1.34% ليغلق عند مستوى 49700.24 نقطة. كما تبعه مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة “إيجي إكس 70” (EGX 70) بتراجع بلغت نسبته 0.61%، ليصل إلى 12855.97 نقطة. وبالمثل، هبط مؤشر “إيجي إكس 100” (EGX 100) الأوسع نطاقًا بنسبة 0.61%، منهيًا التعاملات عند مستوى 17818.63 نقطة.
السياق العام والخلفية الاقتصادية
يأتي هذا التراجع في سياق فترة من الأداء القوي الذي شهدته البورصة المصرية خلال الأشهر القليلة الماضية، مدفوعة بحزمة من القرارات الاقتصادية الهامة. فبعد الإعلان عن صفقة “رأس الحكمة” الاستثمارية الكبرى مع الإمارات، وقرار البنك المركزي المصري بتحرير سعر صرف الجنيه بشكل كامل في مارس 2024، شهد السوق تدفقات استثمارية أجنبية كبيرة، مما دفع المؤشرات لتحقيق مستويات قياسية تاريخية. ويعتبر الهبوط الحالي بمثابة حركة تصحيحية وجني أرباح من قبل المستثمرين بعد الارتفاعات الكبيرة، وهو أمر طبيعي وصحي في أسواق المال.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، يؤثر هذا التراجع بشكل مباشر على معنويات المستثمرين الأفراد والمؤسسات، وقد يدفع البعض إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم الاستثمارية. ومع ذلك، يرى محللون أن أساسيات الاقتصاد المصري لا تزال قوية، وأن الإصلاحات الهيكلية المستمرة تضع السوق على مسار نمو طويل الأجل. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن أداء البورصة المصرية يظل محط أنظار المستثمرين الأجانب الباحثين عن فرص في الأسواق الناشئة. ورغم التقلبات قصيرة الأجل، فإن استقرار سعر الصرف وتوافر العملة الأجنبية يعززان من جاذبية السوق المصري كوجهة استثمارية واعدة. من المتوقع أن تستمر حالة الترقب في السوق لحين ظهور محفزات جديدة، سواء كانت بيانات اقتصادية إيجابية أو إعلانات عن استثمارات جديدة، والتي من شأنها أن تعيد الزخم الإيجابي إلى قاعة التداولات.


