ألقت الأجهزة الأمنية المصرية القبض على الفنان الشاب محمود حجازي، في واقعة أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية بلاغ رسمي اتهمه بالتحرش بسيدة داخل أحد الفنادق الشهيرة بمنطقة وسط القاهرة. وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على قضايا التحرش التي تشمل شخصيات عامة، ومدى تأثيرها على الرأي العام.
تفاصيل البلاغ والتحقيقات الأولية
بدأت تفاصيل القضية تتكشف بعد أن تقدمت سيدة تحمل جنسية أجنبية من أصل مصري ببلاغ إلى قسم الشرطة. ووفقاً لما ورد في محضر البلاغ، أفادت السيدة بأنها تعرفت على الفنان محمود حجازي عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعي، وتطور التواصل بينهما حتى حضر إلى الفندق الذي تقيم فيه. وهناك، اتهمته بالتحرش بها والتعدي عليها، وهو ما دفعها إلى اللجوء للسلطات الأمنية لاتخاذ الإجراءات القانونية.
وفور تلقي البلاغ، باشرت جهات التحقيق المختصة إجراءاتها، حيث تم استدعاء الفنان محمود حجازي والتحقيق معه. وخلال التحقيقات، استمعت النيابة العامة إلى أقوال الطرفين للوقوف على كافة ملابسات الواقعة. من جانبه، نفى حجازي جميع الاتهامات الموجهة إليه بشكل قاطع، مؤكداً أن ما حدث لا يمت للحقيقة بصلة. ولا تزال التحقيقات جارية لجمع الأدلة والتحريات وفحص أي تسجيلات قد تكون متاحة لكاميرات المراقبة في الفندق.
رد الفعل الأول من محمود حجازي
في أول رد فعل له بعد انتشار الخبر، لجأ الفنان محمود حجازي إلى صفحته الرسمية على موقع “فيسبوك”، حيث نشر منشوراً تضمن آية قرآنية من سورة الأنفال: “وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ”. وأرفق المنشور بتفسير للآية يؤكد أن تدبير الله فوق كل كيد ومكر، في إشارة ضمنية منه إلى أنه يتعرض لمؤامرة أو اتهام باطل.
السياق العام: قضايا التحرش في مصر
تأتي هذه القضية في سياق اجتماعي وقانوني يشهد اهتماماً متزايداً بمكافحة جرائم التحرش في مصر. خلال السنوات الأخيرة، شهدت البلاد حراكاً مجتمعياً واسعاً، قادته حملات على وسائل التواصل الاجتماعي مثل حركة “#MeToo” بنسختها المصرية، والتي شجعت العديد من النساء على كسر حاجز الصمت والإبلاغ عن وقائع التحرش التي يتعرضن لها. واستجابة لهذا الحراك، قام المشرّع المصري بتغليظ العقوبات على جريمة التحرش الجنسي، حيث تصل العقوبة إلى الحبس والغرامة، وتتضاعف في حال تكرار الفعل أو إذا كان للجاني سلطة على المجني عليها.
أهمية القضية وتأثيرها المتوقع
تكتسب قضايا التحرش التي يتورط فيها مشاهير أهمية خاصة، نظراً لتأثيرها الواسع على الرأي العام. فهي تفتح نقاشاً مجتمعياً حول سلوكيات الشخصيات العامة ومدى مسؤوليتهم الأخلاقية. كما أنها تختبر جدية المنظومة القانونية في تطبيق العدالة على الجميع دون تمييز. ومن المتوقع أن تظل قضية الفنان محمود حجازي محط أنظار الإعلام والجمهور في مصر والعالم العربي خلال الفترة المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات وقرار النيابة العامة النهائي.


