تتجه أنظار عشاق الكرة الأفريقية، يوم السبت، صوب ملعب “محمد الخامس” في الدار البيضاء، حيث يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري في مواجهة من العيار الثقيل لتحديد صاحب المركز الثالث والميدالية البرونزية في نهائيات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم المقامة حالياً في المغرب. وتعد هذه المباراة بمثابة “لقاء الترضية” لعملاقين كانا يطمحان لمعانقة الذهب، إلا أن الحظ عاندهما في المربع الذهبي.
خيبة أمل المربع الذهبي
دخل المنتخبان البطولة بطموحات تعانق السماء؛ فالفراعنة، أصحاب الرقم القياسي بسبعة ألقاب، كانوا يسعون للوصول للنهائي العاشر في تاريخهم واستعادة اللقب الغائب منذ 2010. في المقابل، كانت “النسور الممتازة” تمني النفس بالوصول للنهائي التاسع وحصد النجمة الرابعة. إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، حيث ودع المنتخب المصري البطولة في نصف النهائي أمام السنغال بهدف قاتل لساديو ماني في الدقيقة 78، بينما سقطت نيجيريا أمام أصحاب الأرض “أسود الأطلس” بركلات الترجيح الماراثونية (2-4) بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي.
صراع خاص بين صلاح وأوسيمين
لا تقتصر أهمية المباراة على حصد الميدالية البرونزية فحسب، بل تمتد لتشمل صراعاً فردياً مشتعلاً بين نجمي الفريقين. يسعى قائد الفراعنة محمد صلاح لفك النحس الذي لازمه مع المنتخب وتحقيق إنجاز شرفي، بالإضافة إلى طموحه في الانفراد بالرقم القياسي للهدافين المصريين الذي يتقاسمه حالياً مع مدربه حسام حسن، حيث يمتلك صلاح 4 أهداف في هذه النسخة. على الجانب الآخر، يطمح فيكتور أوسيمين، مهاجم غلطة سراي، لزيادة غلته التهديفية (4 أهداف أيضاً) وقيادة هجوم بلاده الذي صُنف كأقوى خط هجوم في البطولة برصيد 14 هدفاً.
تصريحات المدربين ونظرة للمستقبل
ورغم مرارة الخروج، أكد حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، فخره بما قدمه اللاعبون، مشيراً إلى أن الهدف الآن هو البناء للمستقبل والاستعداد الجيد لتصفيات كأس العالم 2026. وقال حسن: “فخور بفريقي، شرفنا مصر وسنواصل العمل. الخسارة جاءت بهدف من خارج المنطقة وبشيء من الحظ، ولم يسعفنا الوقت للتعويض”. من جانبه، أعرب إريك شيل، مدرب نيجيريا، عن خيبة أمله للخروج بركلات الترجيح رغم الأداء البطولي للاعبيه، مؤكداً أن فريقه ربما كان الأفضل فنياً في هذه النسخة.
تاريخ عريق في مباريات الترضية
تاريخياً، تمتلك نيجيريا سجلاً مذهلاً في مباريات تحديد المركز الثالث، حيث خاضت هذا اللقاء 7 مرات سابقة ونجحت في حسمها جميعاً لصالحها في أعوام (1978، 1992، 2002، 2004، 2006، 2010، 2019)، مما يجعلها “ملكة البرونز” في القارة السمراء. أما المنتخب المصري، فيخوض هذا اللقاء للمرة الرابعة في تاريخه، حيث سبق له حصد المركز الثالث في أعوام 1963، 1970، و1974. وسيشهد اللقاء عودة قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعد انتهاء إيقافه، مما سيعطي دفعة قوية لوسط ميدان النسور في مواجهة الفراعنة.


