شهدت بورصة مصر في ختام تعاملات جلسة اليوم حالة من التباين الملحوظ في أداء مؤشراتها الرئيسية، في مشهد يعكس حالة الترقب وإعادة ترتيب المحافظ الاستثمارية التي تسيطر على المتعاملين في السوق. وقد أسفرت التعاملات عن خسارة رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة نحو 19 مليار جنيه، ليستقر عند مستوى 3.023 تريليون جنيه، وهو مستوى لا يزال يعكس الحجم الضخم للسوق رغم التراجعات اليومية.
تفاصيل أداء المؤشرات وحركة التداول
في تفاصيل الجلسة، خالف المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية "إيجي إكس 30" (EGX30) الاتجاه العام الهابط للأسهم الصغيرة، حيث ارتفع بنسبة 0.65% ليغلق عند مستوى تاريخي جديد بلغ 43684.22 نقطة. يعكس هذا الارتفاع تماسك الأسهم القيادية والشركات الكبرى التي عادة ما تكون ملاذاً للمؤسسات المالية في أوقات تذبذب السوق.
على الجانب الآخر، سيطرت عمليات جني الأرباح والتصحيح على مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة، حيث تراجع مؤشر "إيجي إكس 70" بنسبة 1.36% ليغلق عند 12707.49 نقطة، كما انخفض مؤشر "إيجي إكس 100" الأوسع نطاقاً بنسبة 1.45% مسجلاً 17004.38 نقطة. وقد بلغت التعاملات الكلية في السوق رقماً ضخماً وصل إلى 335.7 مليار جنيه، تضمنت تعاملات سوق السندات وأذون الخزانة، بينما اقتصرت تعاملات سوق الأسهم فقط على نحو 5.6 مليار جنيه.
السياق الاقتصادي وأهمية البورصة المصرية
تعتبر البورصة المصرية واحدة من أقدم وأعرق الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتلعب دوراً محورياً في الاقتصاد المصري كمرآة تعكس الحالة الاقتصادية وأداة رئيسية للتمويل والاستثمار. إن وصول رأس المال السوقي لمستويات تتجاوز 3 تريليونات جنيه يعد مؤشراً هاماً على عمق السوق وقدرته على استيعاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
ويشير المحللون الاقتصاديون عادةً إلى أن ظاهرة "التباين" بين المؤشر الرئيسي ومؤشرات الأسهم الصغيرة هي ظاهرة صحية في كثير من الأحيان، حيث تعكس انتقال السيولة من الأسهم المضاربية إلى الأسهم ذات الملاءة المالية القوية (Blue Chips)، أو العكس، مما يمنح السوق توازناً على المدى الطويل.
التأثير المتوقع ومستقبل التداولات
إن التذبذب الحالي في المؤشرات يأتي في سياق اقتصادي أوسع يتسم بمحاولات جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر. وتعد تحركات البورصة مؤشراً يراقبه المستثمرون الدوليون لتقييم استقرار العملة والبيئة الاستثمارية في مصر. ومن المتوقع أن تستمر حالة التباين هذه لفترة قصيرة مع اتجاه المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم المالية بناءً على نتائج أعمال الشركات والبيانات الاقتصادية الكلية المنتظرة، مما يجعل الفترة القادمة حاسمة في تحديد الاتجاه العام للسوق سواء نحو كسر مستويات مقاومة جديدة أو الدخول في موجة تصحيح عرضية.


