المركزي المصري يخفض الفائدة 100 نقطة أساس لدعم الاقتصاد

المركزي المصري يخفض الفائدة 100 نقطة أساس لدعم الاقتصاد

12.02.2026
8 mins read
قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة الرئيسية بواقع 100 نقطة أساس، في خطوة تهدف لتحفيز الاستثمار ودعم النمو الاقتصادي.

في خطوة تعكس تحولاً هاماً في سياسته النقدية، قررت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، خلال اجتماعها الأخير، خفض أسعار الفائدة الرئيسية بواقع 100 نقطة أساس، أي ما يعادل 1%. ويأتي هذا القرار كأول خفض منذ فترة طويلة من التشديد النقدي، مما يشير إلى ثقة البنك في السيطرة على مسار التضخم وبدء مرحلة جديدة تهدف إلى تحفيز النشاط الاقتصادي.

وبموجب القرار الجديد، انخفض سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 19.0%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 20.0%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 19.5%. كما تم خفض سعر الائتمان والخصم بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 19.5%.

خلفية القرار والسياق الاقتصادي

يأتي هذا القرار في أعقاب سلسلة من الإجراءات الاقتصادية الصعبة التي اتخذتها مصر لمواجهة تحديات اقتصادية كبيرة. على مدار العامين الماضيين، واجه الاقتصاد المصري ضغوطاً تضخمية غير مسبوقة، مدفوعة بعوامل عالمية مثل تداعيات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى عوامل محلية. ولمواجهة هذا التضخم الذي وصل إلى مستويات قياسية، تبنى البنك المركزي سياسة نقدية متشددة، رفع خلالها أسعار الفائدة بشكل متكرر لكبح جماح الأسعار وجذب الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين (الأموال الساخنة).

شكلت هذه السياسة جزءاً من برنامج إصلاح اقتصادي أوسع، تضمن تحريراً كاملاً لسعر صرف الجنيه المصري في مارس 2024، مما ساهم في القضاء على السوق الموازية للعملة وتوحيد سعر الصرف. هذه الإجراءات، رغم صعوبتها على المدى القصير، ساهمت في استعادة ثقة المستثمرين وتأمين حزمة تمويل موسعة من صندوق النقد الدولي وشركاء دوليين آخرين، مما وفر سيولة دولارية كبيرة للاقتصاد.

أهمية القرار وتأثيره المتوقع

يحمل قرار خفض الفائدة أهمية كبرى على عدة مستويات:

  • على المستوى المحلي: يُعد القرار بمثابة دفعة قوية للقطاع الخاص والشركات، حيث يقلل من تكلفة الاقتراض والتمويل، مما يشجع على التوسع في الاستثمارات القائمة وإطلاق مشاريع جديدة. ومن المتوقع أن ينعكس ذلك إيجاباً على معدلات النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة. كما أنه يخفف العبء على المستهلكين الذين يعتمدون على القروض الاستهلاكية.
  • على مستوى الاستثمار: يبعث القرار برسالة إيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب بأن الاقتصاد المصري بدأ يدخل مرحلة الاستقرار والنمو بعد فترة التصحيح. وعلى الرغم من أن خفض الفائدة قد يقلل من جاذبية أدوات الدين قصيرة الأجل، إلا أن استقرار الاقتصاد الكلي وتحسن آفاق النمو يعتبران عاملين أكثر أهمية للاستثمار الأجنبي المباشر طويل الأجل.
  • على المستوى الإقليمي والدولي: يعزز هذا القرار صورة مصر كوجهة استثمارية قادرة على إدارة سياساتها الاقتصادية بمرونة ووفقاً للمتغيرات. ويراقب الشركاء الدوليون والمؤسسات المالية هذه الخطوات كدليل على التزام مصر ببرنامج الإصلاح وتحقيق الاستقرار المستدام.

وأشار البنك المركزي في بيانه إلى أن القرار جاء انعكاساً لتقييم اللجنة لآخر تطورات معدلات التضخم وتوقعاتها المستقبلية، والتي أظهرت مساراً نزولياً. ومع ذلك، أكد البنك أنه سيواصل متابعة كافة التطورات الاقتصادية ولن يتردد في استخدام جميع أدواته المتاحة للحفاظ على استقرار الأسعار على المدى المتوسط.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى