في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وضمان العدالة في المؤسسات التعليمية، كشفت وزارة التعليم عن حزمة من البروتوكولات الصارمة والجديدة المنظمة لعمل لجان «التحكم والضبط» داخل المدارس. وتأتي هذه التعليمات لترسيخ مبدأ «مصلحة الطالب» كمعيار أساسي وفاصل في عمليات رصد الدرجات ومراجعتها، مانحةً «القلم الأخضر» سلطة سيادية في التدقيق النهائي.
سياق التطوير وضمان جودة التعليم
تأتي هذه الإجراءات التنظيمية في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها وزارة التعليم لتطوير منظومة التقويم والقياس، حيث تُعد مرحلة الاختبارات ورصد الدرجات من أكثر المراحل حساسية في المسيرة التعليمية للطالب. تاريخياً، كانت عمليات الرصد اليدوي عرضة لبعض الأخطاء البشرية غير المقصودة، مما كان يستدعي وجود آليات مراجعة دقيقة. ومع التطور التقني والإداري الذي تشهده المملكة، أصبح من الضروري وضع لوائح دقيقة تحدد المسؤوليات وتوحد الإجراءات لضمان ألا يضيع حق أي طالب بسبب خطأ إجرائي أو سهو في التصحيح، مما يعكس التزام الوزارة بمعايير الجودة العالمية في التعليم.
صلاحيات “القلم الأخضر” وآلية التعديل
وحددت اللوائح الجديدة استخدامات الألوان بدقة متناهية داخل غرف الكنترول، حيث قصرت استخدام «القلم الأخضر» بشكل حصري على عمليات المراجعة النهائية التي تعقب التصحيح الأولي. ويهدف هذا التمييز اللوني إلى توضيح مراحل التدقيق وضمان دقة الدرجات المرصودة.
وفيما يخص آلية التعديل، ألزمت الوزارة المراجعين عند الحاجة لتغيير درجة ما، باتباع خطوات محددة تضمن الموثوقية القانونية للورقة؛ وتتمثل في شطب الرقم القديم بخط خفيف يبقيه مقروءاً، وكتابة الدرجة الجديدة رقماً وكتابةً مع التوقيع الصريح للمراجع، مع حظر استخدام «الطامس الأبيض» نهائياً، وذلك لقطع الطريق أمام أي شكوك قد تطال نزاهة عملية التصحيح.
قاعدة “مصلحة الطالب” الذهبية
وأرست التعليمات مبدأً ذهبياً ينحاز للطالب عند حدوث أخطاء في عمليات الجمع أو الرصد. حيث نصت اللوائح على أنه في حال وجود اختلاف في الدرجات، يتم تثبيت الدرجة واعتمادها فوراً إذا كانت هي «الأعلى» وتصب في مصلحة الطالب. وفي المقابل، يتم التعديل الفوري للدرجة إذا كان الخطأ يبخس الطالب حقه، مما يؤكد حرص الوزارة على أن تكون الأخطاء -إن وجدت- لا تشكل ضرراً على مستقبل الطالب الدراسي.
معالجة الإجابات المتعددة والمشطوبة
وفصلت الوزارة في المعضلة المتكررة حول الإجابات المتعددة، موجهةً باحتساب «المتوسط الحسابي» لجميع الإجابات المدونة في الأسئلة المقالية لضمان تقييم شامل لفهم الطالب. بينما اعتبرت اختيار أكثر من بديل في الأسئلة الموضوعية (الاختيار من متعدد) إجابة خاطئة تستوجب الصفر، نظراً لطبيعة هذه الأسئلة التي تعتمد على الدقة في الاختيار.
وفي لفتة إنسانية تراعي الجوانب النفسية، أظهرت اللوائح مرونة خاصة مع الطلاب «المكملين» (الذين يؤدون اختبارات الدور الثاني أو الفرص الأخيرة). حيث سمحت التعليمات باحتساب نصف الدرجة للإجابة الصحيحة التي قام الطالب بشطبها، شريطة أن تكون مقروءة. ويأتي هذا القرار مراعاةً للضغوط النفسية والتوتر العالي الذي يصاحب هذه الفئة من الطلاب، مما قد يدفعهم للتردد وشطب الإجابات الصحيحة.
الأثر المتوقع وإلزامية المراجعة
من المتوقع أن تسهم هذه الضوابط في رفع مستوى الرضا العام لدى الطلاب وأولياء الأمور، وتقليل نسبة التظلمات والشكاوى المتعلقة بنتائج الاختبارات. ولضمان تطبيق هذه المعايير، شدد الدليل الإجرائي على لجان «التحكم والضبط» بضرورة إجراء مطابقات دقيقة بين الرصد الإلكتروني وأوراق الإجابة، مع إلزامية المراجعة العشوائية لعينات من الأوراق. كما طالبت الوزارة بضرورة مراجعة ورقة أي طالب لم يحصل على الدرجة الكاملة مراجعة دقيقة، للتأكد من عدم وجود أي سهو في التصحيح قد يؤثر على تحصيله النهائي.


