التعليم: خصم درجات السلوك يؤثر على نجاح الثالث الابتدائي

التعليم تربط السلوك بالمعدل لطلاب الثالث الابتدائي (تفاصيل)

يناير 20, 2026
9 mins read
وزارة التعليم تقرر ربط المخالفات السلوكية بالتحصيل الأكاديمي بدءاً من الصف الثالث الابتدائي. تعرف على آلية خصم الدرجات وطرق التعويض المتاحة للطلاب.

في خطوة تهدف إلى تعزيز الانضباط المدرسي ورفع جودة البيئة التعليمية، قررت وزارة التعليم رسمياً دمج التقييم السلوكي ضمن التحصيل الأكاديمي للطلاب بدءاً من الصف الثالث الابتدائي. وبموجب هذا القرار، أصبح السلوك مادة مستقلة ذات وزن نسبي يبلغ 100 درجة، تؤثر بشكل مباشر في المعدل العام للطالب، مما يضع معايير جديدة للنجاح والتفوق لا تعتمد فقط على الحفظ والفهم، بل تشمل أيضاً الالتزام الأخلاقي والسلوكي.

تفاصيل نظام درجات السلوك الجديد

يضع النظام الجديد طلاب الصف الثالث الابتدائي، الذين هم في مرحلة عمرية حساسة (حوالي التاسعة)، أمام مسؤولية مبكرة تجاه تحصيلهم الدراسي. وتُعامل مادة السلوك معاملة المواد الأساسية كالرياضيات واللغة العربية من حيث التأثير في المعدل الفصلي. وتنقسم الدرجات المخصصة للسلوك إلى قسمين:

  • رصيد الثقة (80 درجة): تُمنح للطالب تلقائياً مع بداية الفصل الدراسي، ولكنها عرضة للخصم الفوري في حال ارتكاب مخالفات سلوكية، حيث تتحول المخالفات إلى "ديون" تستنزف هذا الرصيد.
  • درجات التميز (20 درجة): لا تُمنح تلقائياً، بل يتوجب على الطالب اكتسابها من خلال الممارسات السلوكية الإيجابية، والمبادرات، والالتزام العالي، مما يعني أن الانضباط السلبي (مجرد عدم الشغب) لا يكفي للحصول على العلامة الكاملة.

السياق التربوي وأهمية القرار

يأتي هذا التحول في إطار رؤية شاملة لتطوير المنظومة التعليمية، حيث لم يعد التعليم مجرد تلقين للمعلومات، بل عملية تربوية متكاملة تهدف لبناء شخصية الطالب. تاريخياً، كان تقويم السلوك في المراحل الأولية يعتمد غالباً على الملاحظات الوصفية دون تأثير رقمي حاسم، مما قد يقلل من جدية التعامل مع المخالفات. ويُعد الصف الثالث الابتدائي مرحلة انتقالية هامة، حيث يبدأ الطالب في استيعاب القوانين والأنظمة بشكل أعمق، مما يجعلها الوقت المثالي لغرس قيم الانضباط والمسؤولية.

التأثير المتوقع ودور الأسرة

من المتوقع أن يُحدث هذا القرار تغييراً ملموساً في العلاقة بين البيت والمدرسة. فمع دخول السلوك في صلب المعدل الدراسي، سيصبح أولياء الأمور شركاء أساسيين في متابعة سلوك أبنائهم وليس فقط تحصيلهم العلمي. كما سيعزز هذا النظام من هيبة المعلم وإدارة المدرسة، حيث يمتلكون الآن أدوات تنظيمية واضحة (لوائح رسمية) للتعامل مع المخالفات، مما يسهم في تقليل حالات التنمر والفوضى داخل الفصول الدراسية، وخلق بيئة جاذبة ومحفزة للتعلم.

آلية التعويض: طوق النجاة

إدراكاً من الوزارة لطبيعة المرحلة العمرية وإمكانية تعديل السلوك، وفرت اللائحة آلية مرنة للتعويض. يمكن للطالب الذي خُصمت منه درجات استعادتها قبل إغلاق النظام، وذلك عبر تقديم شواهد فعلية تثبت تحسن سلوكه أو قيامه بأعمال تطوعية ومبادرات إيجابية داخل المدرسة. تتطلب هذه العملية تنسيقاً مباشراً بين ولي الأمر ووكيل شؤون الطلاب، مما يفتح باب الأمل دائماً أمام الطالب لتصحيح مساره وعدم التأثر أكاديمياً بزلات عابرة.

استثناء الصفوف الأولية المبكرة

وراعى النظام الخصائص النمائية للطفولة المبكرة، حيث تم استثناء طلاب الصفين الأول والثاني الابتدائي من هذا النظام الرقمي الصارم. وسيستمر تقويم سلوكهم عبر عبارات وصفية وتوجيهية تهدف للتعزيز والتقويم اللطيف دون المساس بدرجاتهم أو معدلاتهم، وذلك لضمان عدم تشكيل ضغط نفسي مبكر عليهم في سنواتهم الدراسية الأولى.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى