أكد المدرب إيدي هاو، الذي يجد نفسه تحت ضغط متزايد بسبب تراجع أداء ونتائج فريق نيوكاسل يونايتد، أنه لا يزال يثق تماماً في قدرته على قيادة الفريق للخروج من كبوته الحالية، مشدداً على أنه “الشخص المناسب” لهذه المهمة الصعبة، وملمحاً إلى أنه سيرحل من تلقاء نفسه إذا شعر بعكس ذلك.
تأتي تصريحات هاو في وقت حرج لـ”الماكبايس”، حيث تلقى الفريق المملوك لصندوق الاستثمارات العامة السعودي هزيمته الثالثة على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد خسائر متتالية أمام فرق كبيرة مثل ليفربول (1-4) ومانشستر سيتي (1-3)، بالإضافة إلى الخسارة الأخيرة أمام برينتفورد (2-3). هذه السلسلة من النتائج السلبية أدت إلى تحقيق الفريق فوزاً واحداً فقط في آخر ثماني مباريات خاضها في جميع المسابقات، مما أثار تساؤلات حول مستقبل المدرب الإنجليزي.
سياق تاريخي: من صراع الهبوط إلى أضواء أوروبا
لا يمكن تقييم فترة هاو الحالية دون النظر إلى الخلفية التاريخية لوصوله. تولى المدرب الإنجليزي قيادة نيوكاسل في نوفمبر 2021، بعد فترة وجيزة من استحواذ صندوق الاستثمارات السعودي على النادي. في ذلك الوقت، كان الفريق يتذيل ترتيب الدوري الإنجليزي ويكافح من أجل البقاء. نجح هاو في تحقيق ما يشبه المعجزة، حيث انتشل الفريق من منطقة الهبوط وقاده لإنهاء الموسم في مركز آمن.
لم يتوقف نجاحه عند هذا الحد، بل قاد الفريق في الموسم التالي (2022-2023) لتحقيق إنجاز تاريخي باحتلال المركز الرابع في الدوري، مما ضمن له مقعداً في مسابقة دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بالإضافة إلى الوصول لنهائي كأس الرابطة الإنجليزية. هذا النجاح الباهر رفع سقف التوقعات بشكل هائل لدى الجماهير والإدارة.
أهمية الأزمة الحالية وتأثيرها المتوقع
تكمن أهمية الأزمة الحالية في أنها تمثل الاختبار الحقيقي الأول لمشروع نيوكاسل الجديد. فبعد موسم استثنائي، يواجه النادي تحديات كبيرة هذا الموسم، أبرزها قائمة طويلة من الإصابات التي ضربت لاعبين أساسيين مثل الحارس نيك بوب، والمدافع سفين بوتمان، ولاعبي الوسط جويلينتون وبرونو غيماريش، بالإضافة إلى إيقاف لاعب الوسط الإيطالي ساندرو تونالي لفترة طويلة. هذه الغيابات، إلى جانب صعوبة المنافسة على جبهات متعددة، أثرت بشكل مباشر على استقرار الفريق.
على الصعيد المحلي، يبتعد نيوكاسل حالياً عن المراكز المؤهلة للمسابقات الأوروبية، وهو ما قد يؤثر على خطط النادي المالية وقدرته على جذب لاعبين كبار في المستقبل في ظل قيود اللعب المالي النظيف. أما إقليمياً ودولياً، فإن أي تراجع في المشروع قد يثير الشكوك حول قدرة النادي على التحول إلى قوة كروية عالمية مستدامة، وهو الهدف الأسمى للملاك الجدد.
ورغم كل ذلك، دافع هاو عن أداء فريقه قائلاً: “إحصائياً، ما زلنا فريقاً قوياً في كل مباراة، لكن النتائج بالتأكيد لم تعكس ذلك. كان الجدول الزمني صعباً”. وأضاف المدرب البالغ من العمر 48 عاماً: “هذه الشرارة الداخلية ليست شيئاً أقيّمه يومياً. إنه شعور ينتابني. وطالما بقي هذا الشعور متقداً في داخلي، فسأبذل قصارى جهدي كل يوم لتحقيق النجاح”.


