تعزيز التعاون لمواجهة التحديات البيئية
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق الاستدامة البيئية، عقد فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية ندوة توعوية تحت عنوان “دور القطاع الخاص في تقديم الحلول لمواجهة التحديات البيئية”. استعرضت الندوة، التي أقيمت بمشاركة خبراء ومسؤولين، الدور المحوري الذي يلعبه القطاع الخاص في مواجهة التحديات البيئية الملحة مثل التلوث والاحتباس الحراري، وذلك في إطار تكاملي مع الجهود الحكومية.
وأكد المهندس فهد الحمزي، مدير عام فرع الوزارة بالمنطقة الشرقية، على أهمية هذا التعاون، مشيراً إلى أن التحديات الراهنة، من تغير المناخ وتلوث الهواء والتربة وفقدان التنوع البيولوجي، تتطلب تضافر كافة الجهود. وأضاف أن تحقيق الأمن الغذائي، الذي يعد حجر الزاوية في الأمن الوطني، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة واستدامة البيئة، مما يستدعي وضع استراتيجيات مشتركة تستغل الإمكانيات والميزات النسبية للمملكة.
السياق الوطني: رؤية 2030 والمبادرات الخضراء
تأتي هذه الندوة في سياق أوسع من التحول الوطني الذي تقوده رؤية 2030، والتي تضع الاستدامة البيئية وحماية الموارد الطبيعية ضمن أبرز أولوياتها. لقد أطلقت المملكة مبادرات طموحة مثل “مبادرة السعودية الخضراء” و”مبادرة الشرق الأوسط الأخضر”، والتي تهدف إلى إعادة تأهيل مساحات شاسعة من الأراضي، وزراعة مليارات الأشجار، وخفض الانبعاثات الكربونية بشكل كبير. وتعتبر هذه المبادرات خارطة طريق واضحة تهدف إلى تحسين جودة الحياة وحماية الكوكب للأجيال القادمة، حيث يمثل إشراك القطاع الخاص ركيزة أساسية لنجاحها، من خلال الاستثمار في التقنيات النظيفة، وتبني ممارسات صناعية مستدامة، والمساهمة في مشاريع التشجير والطاقة المتجددة.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة في المنطقة الشرقية، كونها القلب الصناعي للمملكة ومركزاً رئيسياً لإنتاج الطاقة. إن تبني الشركات في المنطقة لحلول مبتكرة لتقليل بصمتها الكربونية ومعالجة النفايات الصناعية لا يساهم فقط في تحقيق الأهداف البيئية الوطنية، بل يعزز أيضاً من تنافسيتها على الصعيد العالمي. على المستوى الإقليمي، تقدم جهود المملكة نموذجاً رائداً لدول المنطقة في كيفية تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة. أما دولياً، فإن التزام المملكة بالوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060، والذي تدعمه مثل هذه الشراكات المحلية، يمثل مساهمة فاعلة في الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ بموجب اتفاقية باريس.
محاور الندوة وتوصياتها
ركزت محاضرات الندوة على عدة محاور رئيسية، حيث ناقش كل من أصايل العتيبي وسالم الهاشم مفهوم “البصمة الكربونية” كأداة علمية دقيقة لقياس التأثير البشري على البيئة، وأهمية مساهمة القطاع الخاص في مواءمة استراتيجياته مع أهداف مبادرة السعودية الخضراء. من جانبها، تناولت نورة القحطاني سبل تحقيق الاستدامة البيئية في المملكة ودور القطاع الخاص في ابتكار الحلول التقنية التي تعزز الشفافية البيئية. واختتمت الندوة بالتأكيد على أن دور القطاع الخاص لم يعد يقتصر على التنفيذ، بل أصبح شريكاً استراتيجياً في رفع الوعي، ونقل المعرفة، وتسريع تبني الحلول المستدامة على نطاق واسع.


