تتجه أنظار عشاق كرة القدم السعودية، وتحديداً في المنطقة الشرقية، إلى استاد الأمير محمد بن فهد بالدمام، الذي يحتضن مواجهة من العيار الثقيل تجمع بين قطبي المنطقة، القادسية والاتفاق، في لقاء مؤجل من الجولة العاشرة من دوري المحترفين. هذه المباراة لا تمثل مجرد ثلاث نقاط في جدول الترتيب، بل هي فصل جديد في كتاب “ديربي الشرقية“، أحد أعرق الديربيات وأكثرها ندية في تاريخ الكرة السعودية.
خلفية وتاريخ ديربي الشرقية
يعود التنافس التاريخي بين القادسية (فارس الخبر) والاتفاق (فارس الدهناء) إلى عقود طويلة، حيث يمثل الفريقان مدينتي الخبر والدمام المتجاورتين. لطالما كانت مواجهاتهما تتسم بالحماس الجماهيري الكبير، والندية الفنية العالية على أرض الملعب. لم تقتصر أهمية الديربي على الصراع المحلي، بل امتدت لتشمل المنافسة على الألقاب المحلية والآسيوية في فترات مختلفة، مما زاد من قيمة وأهمية اللقاءات المباشرة بينهما، وجعلها حدثاً رياضياً ينتظره الشارع الرياضي السعودي بشغف.
يوسف السالم: الهداف الذي جمع بين الناديين
عند الحديث عن الأرقام التاريخية لهذا الديربي، يبرز اسم المهاجم الراحل يوسف السالم، الذي يتربع على عرش الهدافين التاريخيين لمواجهات الفريقين في دوري المحترفين برصيد 5 أهداف. المفارقة اللافتة هي أن السالم، الذي بدأ مسيرته الكروية في صفوف ناشئي نادي القادسية، سجل جميع أهدافه الخمسة في الديربي بقميص الغريم التقليدي، نادي الاتفاق.
بدأ السالم رحلته مع الفريق الأول لنادي القادسية في موسم 2004/2005، وبعد أربعة مواسم قضاها مع “بنو قادس”، انتقل إلى نادي الشباب. لكن محطته الأبرز كانت مع الاتفاق الذي انضم إليه في موسم 2009/2010، وهناك كتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ ديربي الشرقية. استمر السالم مع “فارس الدهناء” حتى موسم 2013/2014، قبل أن يخوض تجربة ناجحة مع نادي الهلال، ثم يعود مجدداً لارتداء قميص الاتفاق في موسمي 2016/2017 و2017/2018، ليختتم مسيرة حافلة بالعطاء والأهداف.
أهمية المباراة وتأثيرها المتوقع
يدخل الفريقان المباراة بطموحات متباينة تعكس موقعهما في جدول الترتيب. القادسية، الذي يحتل المركز الرابع برصيد 50 نقطة، يسعى لتحقيق الفوز من أجل تعزيز موقعه في المربع الذهبي والمنافسة على المراكز المتقدمة. في المقابل، يتطلع الاتفاق، صاحب المركز السابع برصيد 38 نقطة، إلى تحسين ترتيبه والتقدم نحو منطقة الأمان في وسط الجدول، والأهم من ذلك، تحقيق انتصار معنوي كبير على جاره ومنافسه التقليدي. الفوز في الديربي يتجاوز الحسابات الرقمية، إذ يمنح الفريق المنتصر دفعة معنوية هائلة وجماهيره شعوراً بالفخر والسيادة الكروية في المنطقة الشرقية حتى موعد اللقاء القادم.


