ضرب زلزال بلغت قوته 5.2 درجة على مقياس ريختر، اليوم، مناطق واسعة في جنوب باكستان، مما أثار حالة من القلق بين سكان المدن الكبرى، وعلى رأسها كراتشي. وأفاد المركز الوطني لرصد الزلازل في باكستان بأن مركز الهزة الأرضية يقع على بعد 87 كيلومترًا شمال غرب مدينة كراتشي الساحلية، وبعمق ضحل نسبيًا بلغ 12 كيلومترًا تحت سطح الأرض، وهو ما زاد من نطاق الشعور بالهزة في إقليمي السند وبلوشستان.
وعلى الرغم من عدم ورود تقارير فورية عن وقوع خسائر في الأرواح أو أضرار مادية جسيمة، إلا أن قوة الزلزال دفعت العديد من السكان إلى مغادرة منازلهم ومكاتبهم والتوجه إلى الشوارع والمناطق المفتوحة، تحسبًا لوقوع هزات ارتدادية قد تكون أكثر تدميرًا. وأشار المركز إلى أن هذا الزلزال جاء بعد ساعات قليلة من هزة أخرى أقل قوة بلغت 3.2 درجة ضربت ساحل إقليم بلوشستان المطل على البحر العربي، مما يدل على النشاط الزلزالي المستمر في المنطقة.
باكستان في قلب “الحزام الزلزالي”
تقع باكستان في منطقة نشطة زلزاليًا تُعرف بـ”الحزام الزلزالي الألبي الهيمالايي”، حيث تلتقي الصفيحة التكتونية الهندية بالصفيحة الأوراسية. هذا التصادم الجيولوجي المستمر منذ ملايين السنين يجعل المنطقة عرضة للزلازل بشكل متكرر وعنيف أحيانًا. وتمر عبر البلاد العديد من خطوط الصدع الرئيسية، مثل صدع شامان، مما يفسر تاريخها الطويل مع الهزات الأرضية المدمرة التي شكلت تحديًا مستمرًا للسلطات والسكان على حد سواء.
تاريخ من الزلازل المدمرة
لا يزال شبح الزلازل الكبرى حاضرًا في الذاكرة الجماعية للباكستانيين. ويعد زلزال كشمير الذي وقع في 8 أكتوبر 2005، بقوة 7.6 درجة، أحد أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ البلاد، حيث أودى بحياة أكثر من 80 ألف شخص وتسبب في تشريد الملايين وتدمير بنية تحتية واسعة. وقبله بعقود، دمر زلزال كويتا عام 1935، الذي بلغت قوته 7.7 درجة، مدينة كويتا بالكامل وأسفر عن مقتل عشرات الآلاف. هذه الأحداث التاريخية المأساوية تبرز مدى خطورة الموقع الجغرافي لباكستان وتؤكد على أهمية الاستعداد الدائم لمواجهة مثل هذه الكوارث.
الأهمية والتأثيرات المحتملة
يثير وقوع هذا الزلزال بالقرب من كراتشي، أكبر مدن باكستان والمركز الاقتصادي والمالي للبلاد، قلقًا خاصًا. فكراتشي مدينة مكتظة بالسكان يتجاوز عددهم 15 مليون نسمة، وتضم بنية تحتية حيوية تشمل الميناء الرئيسي للبلاد ومؤسسات مالية كبرى. أي زلزال قوي في هذه المنطقة قد تكون له عواقب وخيمة لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية فحسب، بل قد تمتد لتشل الحركة الاقتصادية والتجارية في باكستان بأكملها. لذلك، تشدد السلطات وهيئات إدارة الكوارث على ضرورة تطبيق معايير بناء مقاومة للزلازل ورفع مستوى الوعي العام بكيفية التصرف أثناء وبعد وقوع الهزات الأرضية لحماية الأرواح والممتلكات.


