سجلت محطات الرصد الزلزالي، اليوم، هزة أرضية متوسطة القوة ضربت دولة بابوا غينيا الجديدة، حيث بلغت قوتها 5.3 درجات على مقياس ريختر، وذلك في استمرار لسلسلة الأنشطة الزلزالية التي تشهدها منطقة حزام النار في المحيط الهادئ.
تفاصيل الهزة الأرضية وموقعها
وفقاً للبيانات الصادرة عن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، تم تحديد مركز الزلزال على بعد 157 كيلومتراً من مدينة «كوكوبو»، وهي منطقة تشهد نشاطاً زلزالياً متكرراً. وقد وقع الزلزال على عمق 10 كيلومترات، وهو ما يُصنف جيولوجياً على أنه عمق ضحل، مما قد يجعل السكان يشعرون بالهزة بشكل أقوى مقارنة بالزلازل العميقة، إلا أنه ولحسن الحظ لم ترد أي تقارير فورية عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية في البنية التحتية.
السياق الجيولوجي: لماذا تتكرر الزلازل في بابوا غينيا الجديدة؟
تعتبر بابوا غينيا الجديدة واحدة من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً وبركانياً في العالم، ويعود ذلك لموقعها الجغرافي المعقد فوق «حزام النار» في المحيط الهادئ. هذه المنطقة هي عبارة عن قوس يمتد لمسافة 40 ألف كيلومتر، وتتميز بوجود حدود نشطة للصفائح التكتونية. تقع الدولة تحديداً عند نقطة تصادم بين الصفيحة الأسترالية وصفيحة المحيط الهادئ، مما يولد ضغطاً جيولوجياً هائلاً يتم تفريغه دورياً على شكل هزات أرضية.
وتشير الإحصائيات العلمية إلى أن منطقة حزام النار تضم حوالي 90% من البراكين النشطة في العالم، وتشهد وقوع حوالي 81% من أكبر الزلازل المسجلة تاريخياً، مما يجعل سكان هذه المناطق في حالة تأهب دائم للتعامل مع الكوارث الطبيعية.
تصاعد النشاط الزلزالي في 2025
يأتي هذا الزلزال في وقت يلاحظ فيه الخبراء تصاعداً في وتيرة الأخبار المتعلقة بالزلازل منذ مطلع العام 2025. ويشهد العالم هزات يومية متفاوتة الشدة، حيث تم رصد زلازل قوية تتخطى حاجز الـ 6 درجات في مناطق متعددة تشمل آسيا، أمريكا الجنوبية، وحوض البحر الأبيض المتوسط، مما يثير تساؤلات حول النشاط التكتوني للأرض في هذه الفترة.
أنواع الزلازل وتصنيفاتها
للفهم الأعمق لطبيعة هذه الظواهر، يصنف العلماء الزلازل بناءً على مسبباتها إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
1. الزلازل التكتونية: وهي الأكثر شيوعاً، وتحدث نتيجة حركة وانزلاق الصفائح التكتونية على طول الفوالق الأرضية.
2. الزلازل البركانية: وترتبط بشكل مباشر بالنشاط البركاني وحركة الصهارة في باطن الأرض.
3. الزلازل المستحثة: وهي التي يتسبب فيها النشاط البشري، مثل بناء السدود الكبرى، أو عمليات الحفر العميق واستخراج النفط والغاز.
وعلى الرغم من القلق المتزايد، تؤكد الدراسات الجيولوجية أن المعدل السنوي للزلازل الكبرى (بقوة 7 درجات فأكثر) ظل ثابتاً نسبياً على مر العقود، إلا أن تطور وسائل الرصد والانتشار السريع للمعلومات عبر التكنولوجيا الحديثة ساهما في زيادة الوعي العالمي وتغطية هذه الأحداث لحظة وقوعها.


