أعلنت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، في بيان رسمي مطمئن، عن عدم تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية تذكر جراء الهزة الأرضية التي ضربت أجزاء من المنطقة الشرقية فجر اليوم الأربعاء. وقد رصدت الشبكة الوطنية للرصد الزلزالي الهزة بقوة 4 درجات على مقياس ريختر، مؤكدة أن الوضع العام مستقر ولا يدعو للقلق.
تفاصيل الرصد وموقع الهزة
وفقاً لبيانات محطات الرصد الزلزالي المتطورة التابعة للهيئة، وقعت الهزة في تمام الساعة الواحدة وإحدى عشرة دقيقة صباحاً. وقد حدد الخبراء مركز الهزة بدقة عالية عند إحداثيات خط العرض 24.1323 شمالاً وخط الطول 49.1572 شرقاً. ويشير هذا الموقع الجغرافي إلى نقطة تبعد مسافة 9 كيلومترات شرق مركز حرض. كما تم رصد الهزة على عمق 8 كيلومترات داخل طبقات الأرض، وهو عمق ساهم بشكل فيزيائي في تبديد جزء كبير من الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى السطح، مما قلل من الشعور بها وحدّ من تأثيراتها.
الأسباب الجيولوجية والسياق التكتوني
في سياق تفسير الظاهرة علمياً، أوضح المتحدث الرسمي للهيئة، طارق أبا الخيل، أن هذه الهزة تعود إلى ضغوط تكتونية طبيعية. ولتوضيح الصورة بشكل أوسع، تقع شبه الجزيرة العربية على "الصفيحة العربية" التي تتحرك ببطء باتجاه الشمال الشرقي، مما يؤدي إلى تصادمها مع "الصفيحة الأوراسية". هذا التصادم المستمر عبر ملايين السنين يتركز تأثيره الأكبر في منطقة جبال زاجروس في إيران، ولكنه يولد إجهادات وضغوطاً تنتقل عبر القشرة الأرضية لتؤثر على الصدوع الكامنة في مناطق مختلفة، منها منطقة حرض.
وتعد هذه الحركة التكتونية جزءاً من الديناميكية الطبيعية للأرض في المنطقة، حيث يتم تفريغ الطاقة المتراكمة في الصخور على شكل هزات أرضية خفيفة إلى متوسطة بين الحين والآخر، وهو ما حدث فجر اليوم عبر إعادة تنشيط الصدوع الموجودة في المنطقة.
أهمية الرصد والمتابعة المستمرة
تكتسب عمليات الرصد الزلزالي في المنطقة الشرقية أهمية استراتيجية نظراً للطبيعة الاقتصادية والصناعية للمنطقة. وتعمل هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، بصفتها الجهة المرجعية في علوم الأرض بالمملكة، على مراقبة النشاط الزلزالي على مدار الساعة عبر شبكة وطنية واسعة من المحطات الحديثة. وتهدف هذه المتابعة الدقيقة إلى توفير بيانات فورية للجهات المعنية لضمان سلامة البنية التحتية والسكان.
واختتمت الهيئة بيانها بتجديد التأكيد على سلامة الوضع الجيولوجي، مشيرة إلى أن القدر الزلزالي المسجل (4 درجات) يعتبر محدود الأثر، وأن فرق الرصد تواصل عملها لضمان سرعة الاستجابة وتوفير المعلومات الدقيقة والموثوقة للمواطنين والمقيمين.


