دكان الطيبين: ذاكرة التسوق الشعبي بمهرجان تمور دومة الجندل

دكان الطيبين: ذاكرة التسوق الشعبي بمهرجان تمور دومة الجندل

09.02.2026
7 mins read
يستحضر ركن 'دكان الطيبين' في مهرجان تمور دومة الجندل ذاكرة الماضي، عارضاً منتجات وأدوات قديمة لربط الأجيال الجديدة بالتراث السعودي العريق.

نافذة على الماضي في قلب مهرجان التمور

في قلب الفعاليات الصاخبة لمهرجان التمور بمحافظة دومة الجندل، يبرز ركن “دكان الطيبين” كوجهة فريدة تأخذ زوارها في رحلة حنين إلى الماضي، مستحضرةً الذاكرة الشعبية للتسوق في العقود الماضية. يعرض الركن نموذجاً مصغراً للدكاكين القديمة، التي كانت تشكل عصب الحياة التجارية والاجتماعية في الأحياء، بتصميمها البسيط ومنتجاتها التي نقشت ذكرياتها في وجدان أجيال كاملة. من خلال عرض عبوات المواد الغذائية التقليدية، والكاميرات الفورية القديمة، وأصناف متنوعة من السلع التي كانت متداولة، يهدف “دكان الطيبين” إلى توثيق مرحلة مهمة من تاريخ المجتمع المحلي.

السياق التاريخي وأهمية مهرجان دومة الجندل

يُعد مهرجان تمور دومة الجندل، الذي يقام سنوياً في منطقة الجوف، أحد أهم الفعاليات الزراعية والاقتصادية في المملكة العربية السعودية. تشتهر المنطقة بإنتاجها الوفير من التمور عالية الجودة، وعلى رأسها “حلوة الجوف” التي تحظى بشهرة واسعة. لم يعد المهرجان مجرد منصة لبيع وشراء التمور، بل تطور ليصبح حدثاً ثقافياً وسياحياً متكاملاً. يسلط المهرجان الضوء على الموروث الزراعي للمنطقة، ويدعم المزارعين المحليين عبر توفير قنوات تسويقية حديثة، كما يساهم في تنشيط السياحة الداخلية وجذب الزوار من مختلف أنحاء المملكة ودول الخليج، مما يعزز مكانة دومة الجندل كوجهة زراعية وتاريخية بارزة.

الأثر الثقافي والاجتماعي لركن “دكان الطيبين”

تكمن أهمية مبادرات مثل “دكان الطيبين” في قدرتها على ربط الأجيال الحالية بماضيها وتراثها الاجتماعي. فهو لا يقتصر على عرض المقتنيات القديمة، بل يعمل كجسر ثقافي يعرّف الشباب بنمط الحياة البسيط الذي عاشه آباؤهم وأجدادهم، ويسلط الضوء على التحولات الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي شهدتها المملكة. بالنسبة لكبار السن، يمثل الركن محطة لاستعادة الذكريات الجميلة، بينما يقدم للصغار درساً حياً في التاريخ الاجتماعي. إن هذا الدمج بين البعد التراثي والأنشطة الاقتصادية يثري تجربة زوار المهرجان، ويحولها من مجرد تسوق إلى رحلة ثقافية ممتعة، ويعزز الهوية الوطنية والانتماء للموروث العريق.

انسجام المبادرات التراثية مع رؤية المملكة 2030

تنسجم هذه الفعاليات التراثية بشكل مباشر مع أهداف رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً بقطاعات الثقافة والسياحة والترفيه كمحركات رئيسية لتنويع الاقتصاد الوطني. إن إبراز التراث المادي وغير المادي، مثل نمط الحياة قديماً، يساهم في بناء قطاع سياحي مستدام وجاذب. كما أن دعم المهرجانات المحلية التي تحتفي بالمنتجات الوطنية مثل التمور، وتشجيع الأنشطة المصاحبة لها، يعزز من الحراك الاقتصادي في المناطق المختلفة ويخلق فرصاً جديدة للمجتمعات المحلية، مؤكداً على أن الحفاظ على الماضي هو جزء لا يتجزأ من بناء مستقبل مزدهر.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى