شهدت جمهورية الدومينيكان، مساء الاثنين، انقطاعًا واسع النطاق للتيار الكهربائي أغرق أجزاء كبيرة من البلاد، بما في ذلك العاصمة سانتو دومينغو، في ظلام دامس، مما تسبب في حالة من الفوضى العارمة وشللاً في المرافق الحيوية. ويأتي هذا الحادث ليسلط الضوء مجددًا على التحديات الكبيرة التي تواجه البنية التحتية لقطاع الطاقة في هذه الدولة الكاريبية.
عطل مفاجئ في الشبكة الوطنية
أعلنت شركة نقل الكهرباء الحكومية في الدومينيكان (ETED) أن سبب الانقطاع هو “عطل كبير في الشبكة الوطنية للكهرباء المترابطة”، مما أثر بشكل مباشر على خدمات الكهرباء في جزء كبير من البلاد. وأكدت الشركة في بيان لها أن فرقها الفنية تعمل بأقصى سرعة لتحديد مصدر العطل وإعادة الخدمة بشكل تدريجي وآمن للمناطق المتضررة. وقد تسبب هذا الانقطاع المفاجئ في توقف خدمة مترو الأنفاق في العاصمة سانتو دومينغو لساعات، مما أدى إلى تكدس الركاب واختناقات مرورية خانقة في الشوارع الرئيسية، حيث تعطلت إشارات المرور وتوقفت الحياة التجارية جزئيًا.
خلفية من الأزمات المتكررة
لا يعد هذا الانقطاع حدثًا معزولًا، فجمهورية الدومينيكان لديها تاريخ طويل مع مشاكل قطاع الكهرباء. تعاني الشبكة الوطنية من التقادم ونقص الاستثمارات في الصيانة والتحديث، مما يجعلها عرضة للأعطال المتكررة، خاصة في ظل الظروف الجوية القاسية التي تتعرض لها المنطقة من أعاصير وعواصف استوائية. ففي نوفمبر الماضي، شهدت البلاد انقطاعًا مماثلًا استمر لنحو خمس ساعات وأثر على مدن رئيسية، بما فيها الوجهة السياحية الشهيرة بونتا كانا. وتُعزى هذه المشاكل المزمنة إلى مجموعة من العوامل، أبرزها نقص الصيانة الدورية، والأعطال الفنية، بالإضافة إلى ظاهرة الوصلات غير القانونية التي تضع ضغطًا إضافيًا على الشبكة المتهالكة.
التأثير الاقتصادي والاجتماعي
يتجاوز تأثير انقطاع التيار الكهربائي مجرد الإزعاج اليومي للمواطنين، ليمتد إلى شل حركة الاقتصاد الذي يعتمد بشكل كبير على قطاعي السياحة والخدمات. ففي بلد يستقبل ملايين السياح سنويًا، يمكن أن يؤدي انقطاع الكهرباء إلى الإضرار بسمعة الوجهات السياحية والتأثير سلبًا على تجربة الزوار، مما يهدد مصدرًا رئيسيًا للدخل القومي. على الصعيد المحلي، تتكبد الشركات الصغيرة والكبيرة خسائر فادحة بسبب توقف الإنتاج وتعطل الخدمات، كما تتأثر الخدمات الأساسية مثل المستشفيات وإمدادات المياه، مما يثير قلقًا واسعًا بين السكان بشأن السلامة العامة واستمرارية الحياة الطبيعية. إن تكرار هذه الحوادث يضع ضغطًا كبيرًا على الحكومة لإيجاد حلول جذرية ومستدامة لتحديث البنية التحتية للطاقة وضمان استقرارها.


