كشفت بيانات إحصائية رسمية حديثة عن تطورات ملحوظة في سوق العمل بالمملكة العربية السعودية، حيث بلغ إجمالي العمالة المنزلية غير السعودية نحو 4.13 مليون عامل وعاملة. وقد أظهرت الأرقام تفوقاً عددياً واضحاً للذكور الذين استحوذوا على النسبة الأكبر بنحو 2.72 مليون عامل، مقارنة بـ 1.4 مليون عاملة، مما يعكس طبيعة الاحتياجات الوظيفية للأسر السعودية في الوقت الراهن.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء والمستندة إلى سجلات مركز المعلومات الوطني، لعبت مهنة "سائق خاص" الدور الأبرز في تعزيز نسبة الذكور في هذا القطاع. فقد وصل عدد السائقين إلى نحو 1.779 مليون سائق، منهم 1.77 مليون من الذكور مقابل 443 فقط من الإناث. ويشير هذا الرقم الضخم إلى استمرار الاعتماد الكبير للأسر السعودية على السائقين الخاصين لتلبية الاحتياجات اللوجستية اليومية، رغم التغيرات الاجتماعية وتمكين المرأة من القيادة.
توزيع المهن والقطاعات
في المقابل، تصدر قطاع الخدم وعمال تنظيف المنازل إجمالي العمالة غير المنزلية بنحو 2.26 مليون عامل وعاملة، حيث مالت الكفة هنا لصالح الإناث بـ 1.4 مليون عاملة، مقابل قرابة 865.67 ألف من الذكور. وتظهر هذه الأرقام التوازن في الطلب بين الخدمات اللوجستية (السائقين) والخدمات الرعائية والتنظيمية داخل المنازل.
كما شملت الإحصائيات تفاصيل دقيقة لمهن أخرى، حيث سجلت مهنة مديري المنازل إجمالي 5087 عاملاً وعاملة، وبلغ عدد الطباخين ومقدمي الطعام نحو 53.27 ألف عامل. بالإضافة إلى ذلك، رصدت البيانات وجود 21.3 ألف حارس للمنازل والعمائر، و5555 مزارعاً منزلياً (جميعهم ذكور)، إلى جانب الكوادر المتخصصة في الرعاية والتعليم المنزلي التي شملت الممرضين والمدرسين الخصوصيين.
السياق التنظيمي والاقتصادي
تأتي هذه الأرقام في وقت تشهد فيه المملكة حراكاً تنظيمياً واسعاً لقطاع العمالة المنزلية، تقوده وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عبر منصة "مساند". وتهدف هذه الجهود إلى حفظ حقوق جميع الأطراف التعاقدية، من خلال إلزامية توثيق العقود، وبرنامج حماية الأجور، والتأمين على عقود العمالة. هذه الإجراءات التنظيمية ساهمت في استقرار السوق وجعلت الأرقام أكثر دقة وشفافية، مما يسهل عملية التخطيط الاقتصادي والاجتماعي.
ويعكس حجم العمالة المنزلية، الذي يتجاوز 4 ملايين، القوة الشرائية للأسر السعودية والنمط المعيشي الذي يتطلب دعماً لوجستياً ورعائياً داخل المنازل. كما أن تنوع الجنسيات والمهن يبرز انفتاح السوق السعودي وقدرته على استيعاب تخصصات دقيقة مثل الرعاية الصحية المنزلية والتعليم الخاص، وهو ما يتماشى مع تحسين جودة الحياة وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030.


