انطلاقة جديدة للفن المعاصر في قلب الدرعية التاريخية
تستعد المملكة العربية السعودية لاستضافة حدث فني عالمي بارز، حيث أعلنت مؤسسة بينالي الدرعية عن تنظيم الدورة الثالثة من “بينالي الدرعية للفن المعاصر” خلال الفترة من 30 يناير إلى 2 مايو 2026. يُقام هذا الحدث الثقافي الهام في حي جاكس الإبداعي بالدرعية، الموقع الذي يجمع بين عبق التاريخ وحيوية الفن الحديث، بالقرب من حي الطريف التاريخي المدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.
السياق العام: الفن كجزء من رؤية 2030
يأتي تنظيم هذا البينالي في إطار التحول الثقافي والاجتماعي الشامل الذي تشهده المملكة كجزء أساسي من رؤية السعودية 2030. تهدف هذه الرؤية إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز جودة الحياة، حيث يلعب قطاعا الثقافة والفنون دوراً محورياً في تحقيق هذه الأهداف. منذ تأسيسها، عملت مؤسسة بينالي الدرعية على ترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي للفنون، من خلال تنظيم معارض دولية المستوى تفتح آفاقاً للحوار بين الفنانين السعوديين ونظرائهم من مختلف أنحاء العالم. ويعتبر اختيار الدرعية، مهد الدولة السعودية الأولى، لاحتضان هذا الحدث تأكيداً على الربط بين الأصالة والمعاصرة، وتقديم التراث السعودي العريق في حوار متجدد مع الفنون العالمية.
“في الحِلّ والترحال”: استكشاف مفاهيم الحركة والهوية
تحمل دورة 2026 عنواناً شاعرياً وعميقاً هو “في الحِلّ والترحال”، والذي يشرف عليه المديران الفنيان نورا رازيان وصبيح أحمد. يستلهم هذا الشعار موضوعاته من تاريخ التنقلات والهجرات والرحلات التي شكلت جسوراً حضارية ربطت بين شبه الجزيرة العربية وبقية العالم على مر العصور. يسعى البينالي من خلال هذا المفهوم إلى استكشاف كيف أثرت هذه التحركات في تشكيل الذاكرة الجماعية، والتاريخ، والمفردات اللغوية، والموسيقى، والقصص الشعبية. من المتوقع أن يقدم الفنانون المشاركون أعمالاً تتناول مفاهيم السفر، والنزوح، والاستقرار، والبحث عن الهوية في عالم دائم التغير، سواء عبر الطرق التجارية القديمة أو مسارات الهجرة الحديثة أو حتى في الفضاء الرقمي.
الأهمية والتأثير المتوقع للحدث
يحمل بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026 أهمية كبرى على مختلف الأصعدة. محلياً، يمثل منصة حيوية للفنانين السعوديين لعرض إبداعاتهم والتفاعل مع المشهد الفني العالمي، مما يساهم في تطوير مهاراتهم وتعزيز الحراك الفني داخل المملكة. إقليمياً، يعزز البينالي مكانة السعودية كوجهة ثقافية رائدة في الشرق الأوسط، جاذبةً للسياح والمهتمين بالفنون من دول الجوار. أما دولياً، فيسهم الحدث في بناء جسور من التفاهم الثقافي، وتقديم صورة معاصرة ومشرقة عن المملكة، كما يضع الدرعية على خريطة الفن العالمي كملتقى للإبداع والابتكار، مما يجذب اهتمام النقاد والمقتنين والمؤسسات الفنية العالمية.


