مواجهات حاسمة في ثمن نهائي كأس ألمانيا
تشتعل المنافسة في الدور ثمن النهائي لمسابقة كأس ألمانيا لكرة القدم، حيث تتجه الأنظار إلى مواجهتين من العيار الثقيل. يأمل العملاق البافاري بايرن ميونيخ في تخطي عقبة أونيون برلين، الفريق الوحيد الذي أفلت من هزيمة أمامه محليًا هذا الموسم، بينما تتجدد المواجهة النارية بين بوروسيا دورتموند وباير ليفركوزن في لقاء يحمل طابع الثأر السريع بعد مواجهتهما الأخيرة في الدوري.
السياق التاريخي وأهمية كأس ألمانيا
تُعد مسابقة كأس ألمانيا (DFB-Pokal) ثاني أهم بطولة في كرة القدم الألمانية بعد الدوري (البوندسليغا). انطلقت البطولة بشكلها الحديث في عام 1952، وهي معروفة بتاريخها العريق وأجوائها الحماسية التي تمنح الفرق الصغيرة فرصة لمقارعة الكبار في مباريات خروج المغلوب. الفوز باللقب لا يمنح الفريق الكأس المرموقة فحسب، بل يضمن له أيضًا مقعدًا مباشرًا في مرحلة المجموعات بالدوري الأوروبي، مما يضيف بعدًا استراتيجيًا مهمًا للأندية الطامحة للمشاركة القارية.
بايرن ميونيخ وتحدي فك “النحس”
يدخل بايرن ميونيخ مباراته ضد أونيون برلين وهو يتصدر ترتيب الدوري بفارق مريح يبلغ ثماني نقاط، مما يعكس هيمنته المطلقة على الساحة المحلية. ومع ذلك، فإن قصة الفريق البافاري مع مسابقة الكأس في السنوات الأخيرة كانت مختلفة تمامًا. منذ فوزه بلقبه العشرين (رقم قياسي) في عام 2020 كجزء من الثلاثية التاريخية، لازم الفريق سوء حظ غريب، حيث فشل في بلوغ الدور نصف النهائي في المواسم الأربعة التالية. هذا الإخفاق المتكرر يضع ضغطًا إضافيًا على فريق المدرب فنسان كومباني لكسر هذه السلسلة السلبية وإثبات قوته في جميع البطولات. ويتسلح بايرن بسجله شبه المثالي هذا الموسم، حيث حقق 18 انتصارًا في 20 مباراة، لكن ذكرى التعادل 2-2 مع أونيون برلين، والذي جاء بفضل هدف متأخر من هاري كاين، لا تزال عالقة في الأذهان وتؤكد أن المهمة لن تكون سهلة.
قمة ثأرية مبكرة في سيغنال إيدونا بارك
على ملعب “سيغنال إيدونا بارك”، ستكون الأجواء مشحونة عندما يستضيف بوروسيا دورتموند نظيره باير ليفركوزن للمرة الثانية في غضون ثلاثة أيام فقط. نجح دورتموند في حسم مواجهة الدوري لصالحه بنتيجة 2-1، مما منحه دفعة معنوية كبيرة ورفعه إلى المركز الثالث. بالنسبة لفريق المدرب نيكو كوفاتش، تمثل الكأس فرصة حقيقية لإنقاذ الموسم بلقب كبير، وهو ما لم يحققه النادي منذ عام 2021. من ناحية أخرى، يدخل باير ليفركوزن المباراة برغبة جامحة في الثأر ورد اعتباره سريعًا. قبل الخسارة الأخيرة، كان الفريق يعيش فترة ممتازة بسلسلة من الانتصارات، أبرزها الفوز اللافت على مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا، مما يثبت قدرته على منافسة أقوى الفرق. هذا الصدام المبكر يعني أن أحد المرشحين البارزين للقب سيودع البطولة مبكرًا، مما يرفع من قيمة وأهمية اللقاء.
فرص متباينة لحامل اللقب ووصيفه
في مباريات أخرى، يواجه شتوتغارت، حامل اللقب، مضيفه بوخوم من الدرجة الثانية، في مباراة تبدو في متناول اليد لمواصلة حملة الدفاع عن لقبه بنجاح. كما يمتلك لايبزيغ، بطل نسختي 2022 و2023 وصاحب المركز الثاني حاليًا في البوندسليغا، فرصة مماثلة للمضي قدمًا عندما يحل ضيفًا على ماغديبورغ من الدرجة الثانية. ورغم الفوارق الفنية، فإن تاريخ الكأس مليء بالمفاجآت، مما يتطلب من الفرق الكبرى التعامل مع هذه المواجهات بكل جدية لتجنب الخروج غير المتوقع.


