الدنمارك ترفض سفينة مستشفى أمريكية لغرينلاند وسط توترات جيوسياسية

22.02.2026
8 mins read
ترفض الدنمارك عرضاً أمريكياً لإرسال سفينة مستشفى إلى غرينلاند، مؤكدة على كفاءة نظامها الصحي. يأتي الرفض في سياق اهتمام ترامب بشراء الجزيرة والمنافسة بالقطب الشمالي.

أكدت السلطات الدنماركية رفضها لمبادرة أمريكية بإرسال سفينة مستشفى إلى غرينلاند، الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي، مشددة على أن نظام الرعاية الصحية القائم يلبي احتياجات سكان الجزيرة بشكل كامل. ويأتي هذا الرد في سياق دبلوماسي معقد، يعيد إلى الأذهان اهتمام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشراء الجزيرة، ويسلط الضوء على التنافس الجيوسياسي المتزايد في منطقة القطب الشمالي.

رفض رسمي وتأكيد على كفاءة النظام الصحي

صرح وزير الدفاع الدنماركي، ترويلس لوند بولسن، بوضوح أن سكان غرينلاند يتلقون الرعاية الصحية التي يحتاجونها بالفعل، سواء داخل الجزيرة للحالات العامة أو في الدنمارك للحالات التي تتطلب علاجاً متخصصاً. وأضاف: “لا يوجد ما يبرر مبادرة صحية خاصة هناك”. من جانبها، وبدون الإشارة مباشرة إلى المقترح الأمريكي، عبرت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، عن فخرها بالنموذج الاجتماعي الذي يضمن وصولاً حراً ومتساوياً للرعاية الصحية للجميع، مؤكدة أن هذا المبدأ يُطبق في غرينلاند كما هو الحال في الدنمارك، حيث لا تحدد شركات التأمين أو الثروة الشخصية جودة العلاج الذي يتلقاه الفرد.

السياق التاريخي: من عرض الشراء إلى دبلوماسية المساعدات

لا يمكن فصل هذا العرض عن السياق الأوسع لاهتمام إدارة ترامب بغرينلاند. ففي عام 2019، أثار ترامب جدلاً دولياً عندما أبدى رغبته في شراء الجزيرة، وهو ما وصفته رئيسة الوزراء فريدريكسن بأنه “مناقشة سخيفة”، مما أدى إلى توتر دبلوماسي وإلغاء ترامب لزيارة كانت مقررة إلى كوبنهاغن. يُنظر إلى مبادرة سفينة المستشفى من قبل بعض المحللين على أنها محاولة لممارسة “القوة الناعمة” وبناء علاقات مباشرة مع سكان غرينلاند، في خطوة قد يُنظر إليها على أنها تتجاوز السلطات في كوبنهاغن.

الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند في عالم متغير

تكمن أهمية غرينلاند في موقعها الجغرافي الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية الهائلة. فالجزيرة هي أكبر جزيرة في العالم وتطل على الممرات الملاحية الحيوية في القطب الشمالي، والتي تزداد أهميتها مع ذوبان الجليد بفعل تغير المناخ. كما أنها تستضيف قاعدة “ثول” الجوية الأمريكية، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال وتلعب دوراً حاسماً في نظام الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي. بالإضافة إلى ذلك، يُعتقد أن أراضيها الشاسعة تحتوي على مخزونات ضخمة من الموارد الطبيعية، بما في ذلك النفط والغاز والمعادن الأرضية النادرة، مما يجعلها محط أنظار القوى العالمية الكبرى.

التأثير الإقليمي والدولي: سباق على القطب الشمالي

يعكس الاهتمام الأمريكي بغرينلاند سباقاً جيوسياسياً أوسع في منطقة القطب الشمالي. فروسيا تعمل على تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، بينما تسعى الصين، التي نصبت نفسها “دولة شبه قطبية”، إلى مد نفوذها الاقتصادي عبر مبادرة “طريق الحرير القطبي”. وفي هذا الإطار، تسعى الولايات المتحدة إلى تأكيد نفوذها ومنع خصومها من السيطرة على هذه المنطقة الحيوية. الرفض الدنماركي للعرض الأمريكي هو تأكيد على سيادة المملكة الدنماركية على شؤون غرينلاند الدفاعية والخارجية، ورسالة مفادها أن التعاون يجب أن يتم عبر القنوات الرسمية مع كوبنهاغن.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى