انتخابات الدنمارك 2026: تحديات أمنية وتوترات مع واشنطن

انتخابات الدنمارك 2026: تحديات أمنية وتوترات مع واشنطن

26.02.2026
8 mins read
تستعد الدنمارك لانتخابات تشريعية حاسمة في 2026، وسط تحديات أمنية أوروبية وتوتر في العلاقات مع الولايات المتحدة بسبب الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند.

أعلنت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتة فريدريكسن، عن تحديد يوم 24 مارس 2026 موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية العامة في البلاد. يأتي هذا الإعلان في فترة سياسية دقيقة، حيث تواجه الدنمارك تحديات أمنية متزايدة في أوروبا، بالإضافة إلى توترات دبلوماسية غير مسبوقة مع حليفتها التاريخية، الولايات المتحدة، مما يضع مستقبل حكومتها الائتلافية على المحك.

خلفية سياسية وسياق دستوري

في خطابها أمام البرلمان الدنماركي “الفولكتينغ”، أكدت فريدريكسن أنها تقدمت بطلب رسمي إلى الملك للدعوة إلى الانتخابات، مشيرة إلى أن استمرارها في منصبها يعتمد بشكل مباشر على نيل ثقة الناخبين مجددًا. ووفقًا للدستور الدنماركي، يجب إجراء الانتخابات العامة مرة كل أربع سنوات على الأقل. ويمنح الدستور رئيس الوزراء صلاحية الدعوة لانتخابات مبكرة في أي وقت يراه مناسبًا قبل انتهاء الولاية الرسمية.

تأتي هذه الدعوة في وقت تقود فيه فريدريكسن، زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، حكومة ائتلافية تسعى لتحقيق توازن بين سياسات الرفاه الاجتماعي التقليدية والمتطلبات الأمنية الجديدة التي فرضتها التغيرات الجيوسياسية في القارة الأوروبية.

الأمن الأوروبي والعلاقات مع واشنطن

شددت فريدريكسن في برنامجها الانتخابي على أن السياسة الأمنية ستكون على رأس أولويات حكومتها القادمة. وأشارت إلى ضرورة مواصلة الدنمارك تعزيز قدراتها الدفاعية كعضو فاعل في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والمساهمة بفعالية في حماية أوروبا من التهديدات الخارجية، في إشارة واضحة إلى التحديات التي تفرضها روسيا. وأكدت أن الدنمارك بحاجة إلى الاعتماد على نفسها بشكل أكبر، وإعادة تقييم وصياغة طبيعة علاقاتها مع الولايات المتحدة لتتكيف مع الواقع الدولي الجديد.

أزمة غرينلاند وتأثيرها الاستراتيجي

يعود التوتر الحالي في العلاقات بين كوبنهاغن وواشنطن إلى فترة رئاسة دونالد ترامب، الذي أعرب عن رغبة إدارته في شراء جزيرة غرينلاند، وهو ما قوبل برفض قاطع من الدنمارك التي وصفته بـ”العبثي”. غرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي واسع ضمن مملكة الدنمارك، تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة للقوى العالمية الكبرى.

موقعها الجغرافي الفريد في القطب الشمالي، ومواردها الطبيعية الهائلة التي أصبحت أكثر قابلية للاستغلال مع ذوبان الجليد، بالإضافة إلى كونها موقعًا لقاعدة ثول الجوية الأمريكية الحيوية لأنظمة الإنذار المبكر، كل ذلك يجعلها نقطة محورية في التنافس الدولي بين الولايات المتحدة وروسيا والصين. ولهذا، فإن المباحثات الجارية بين الدنمارك وغرينلاند والولايات المتحدة حول مستقبل الجزيرة ستكون ملفًا رئيسيًا يحدد مسار العلاقات الخارجية للدنمارك في السنوات القادمة.

وبذلك، يدخل الناخبون الدنماركيون هذا الاستحقاق الانتخابي وهم أمام خيارات حاسمة لا تتعلق فقط بالسياسات الداخلية، بل تمتد لتحديد دور بلادهم وموقعها في نظام عالمي متغير ومضطرب.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى