تراجع المهاجرين غير النظاميين لإسبانيا 42% في 2025: الأرقام والأسباب

تراجع المهاجرين غير النظاميين لإسبانيا 42% في 2025: الأرقام والأسباب

يناير 2, 2026
8 mins read
انخفاض أعداد المهاجرين غير النظاميين إلى إسبانيا بنسبة 42.6% في 2025. تعرف على إحصائيات جزر الكناري والبليار ودور الاتفاقيات مع المغرب وموريتانيا.

شهدت إسبانيا تحولاً لافتاً في مشهد الهجرة غير النظامية خلال عام 2025، حيث كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية عن انخفاض حاد في أعداد المهاجرين الوافدين إلى البلاد بنسبة بلغت 42.6% مقارنة بالعام السابق. ويأتي هذا التراجع كنتيجة مباشرة لسلسلة من الإجراءات الأمنية والاتفاقيات الدبلوماسية التي أبرمتها مدريد والاتحاد الأوروبي مع دول العبور والمصدر في شمال وغرب أفريقيا.

إحصائيات الهجرة: تباين بين المسارات البحرية

وفقاً للأرقام المعلنة، وصل إجمالي عدد المهاجرين غير النظاميين إلى الأراضي الإسبانية في عام 2025 إلى 36,775 مهاجراً، وهو انخفاض كبير مقارنة بـ 64,019 مهاجراً تم تسجيلهم في عام 2024. وقد جاءت الغالبية العظمى من هؤلاء عبر الطرق البحرية المحفوفة بالمخاطر.

اللافت في التقرير هو التباين الجغرافي في حركة الهجرة؛ فقد سجل أرخبيل جزر الكناري في المحيط الأطلسي انخفاضاً قياسياً بنسبة 62%، حيث تراجع العدد من 46,850 وافداً في 2024 إلى 17,800 فقط في 2025. في المقابل، شهدت جزر البليار الواقعة في البحر الأبيض المتوسط اتجاهاً معاكساً، حيث ارتفعت أعداد الوافدين بنسبة 24.5% (من 5,900 إلى 7,300 مهاجر)، ومعظمهم انطلقوا من السواحل الجزائرية، مما يشير إلى تغير في تكتيكات شبكات التهريب وتحول مسارات الهجرة.

الدور الدبلوماسي والأمني في كبح الهجرة

يعزو الخبراء والمراقبون، بما في ذلك وكالة حرس الحدود الأوروبية (فرونتكس)، هذا الانخفاض الملموس في طريق جزر الكناري – الذي يُعد أحد أخطر مسارات الهجرة في العالم – إلى عاملين رئيسيين:

  • تحسن العلاقات الإسبانية المغربية: لعب التعاون الأمني الوثيق بين مدريد والرباط دوراً حاسماً في تشديد الرقابة على السواحل التي تنطلق منها القوارب نحو الأرخبيل الإسباني.
  • الشراكة الاستراتيجية مع موريتانيا: أثمر الاتفاق الذي وقعه الاتحاد الأوروبي مع موريتانيا في عام 2024 عن نتائج ملموسة. الاتفاق الذي تضمن تمويلاً بقيمة 210 ملايين يورو، ساهم في تعزيز قدرات السلطات الموريتانية على مكافحة الهجرة غير الشرعية ومنع انطلاق القوارب من شواطئها.

الكلفة البشرية الباهظة

رغم تراجع الأعداد الإجمالية، لا تزال رحلة الوصول إلى أوروبا تجبي ثمناً باهظاً من الأرواح. فقد قدرت منظمة “كاميناندو فرونتيراس” غير الحكومية أن أكثر من 3000 شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا في عرض البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى السواحل الإسبانية خلال عام 2025. وتؤكد هذه الأرقام المأساوية استمرار خطورة هذه الرحلات، خاصة عبر المحيط الأطلسي حيث التيارات البحرية القوية والقوارب المتهالكة.

السياق الأوروبي وتأثير السياسات الجديدة

يأتي هذا التطور في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي لتعزيز حدوده الخارجية وتطبيق ميثاق الهجرة واللجوء الجديد. ويُظهر النموذج الإسباني في عام 2025 كيف يمكن للاتفاقيات الثنائية والدعم المالي لدول العبور أن يؤثر بشكل مباشر على تدفقات الهجرة، إلا أن ارتفاع الأعداد في جزر البليار يثبت نظرية “الأواني المستطرفة” في الهجرة، حيث يؤدي إغلاق طريق معين غالباً إلى تنشيط طرق أخرى بديلة، مما يضع تحديات مستمرة أمام صناع القرار في بروكسل ومدريد.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى