أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية، اليوم الاثنين، عن وفاة أرملة خامنئي، السيدة منصورة خوجسته باقرزاده، عن عمر ناهز 79 عاماً، متأثرة بجروح بالغة أصيبت بها خلال الهجوم الذي استهدف مقر إقامتها في طهران. ويأتي هذا الإعلان بعد يومين من الأنباء التي أكدت مقتل زوجها، المرشد الأعلى علي خامنئي، في ضربات أميركية إسرائيلية مشتركة شُنت يوم السبت الماضي، مما يضع إيران أمام منعطف تاريخي وسياسي بالغ التعقيد.
تفاصيل الهجوم والتصعيد العسكري في طهران
أفادت وكالة “تسنيم” ومصادر أخرى أن الراحلة دخلت في غيبوبة كاملة منذ لحظة إصابتها جراء الغارات العنيفة التي استهدفت مقر القيادة ومراكز خدمات الطوارئ في العاصمة الإيرانية. ويُعد هذا الهجوم تطوراً غير مسبوق في قواعد الاشتباك بين طهران وواشنطن وتل أبيب، حيث انتقلت المواجهة من الحروب بالوكالة والضربات السيبرانية إلى استهداف مباشر لرأس الهرم السياسي والديني في الجمهورية الإسلامية. هذا التصعيد يأتي في سياق توترات إقليمية متزايدة، حيث كانت المنطقة تشهد تحشيداً عسكرياً وتبادلاً للتهديدات، إلا أن وصول الضربات إلى هذا المستوى يمثل تغييراً جذرياً في موازين القوى في الشرق الأوسط.
من هي منصورة خوجسته باقرزاده؟
لفهم حجم الخسارة الرمزية، يجب النظر إلى تاريخ السيدة منصورة خوجسته باقرزاده. ولدت الراحلة في عام 1947 لعائلة تجارية معروفة في مشهد، وتزوجت من علي خامنئي في عام 1964. طوال عقود، ظلت بعيدة عن الأضواء الإعلامية المباشرة، مفضلة البقاء كداعم خلف الكواليس لزوجها خلال سنوات النضال ضد الشاه ثم خلال فترة توليه الرئاسة وبعدها منصب المرشد الأعلى. هي والدة لستة أبناء، أبرزهم مجتبى خامنئي، الذي يتردد اسمه كثيراً في الأوساط السياسية كأحد الشخصيات المؤثرة في بيت المرشد. رحيلها في هذا التوقيت الحساس يضيف بعداً إنسانياً مأساوياً للعائلة التي فقدت عميدها قبل أيام قليلة فقط.
تداعيات وفاة أرملة خامنئي والفراغ السياسي
إن خبر وفاة أرملة خامنئي لا ينفصل عن الزلزال السياسي الذي أحدثه مقتل المرشد نفسه وفقاً للرواية المعلنة. محلياً، تواجه إيران تحدياً مزدوجاً يتمثل في ترتيب مراسم جنائزية تليق بمكانة الراحلين وسط ظروف أمنية متدهورة، بالتزامن مع ضرورة حسم ملف الخلافة بشكل عاجل عبر مجلس خبراء القيادة. إقليمياً، يطرح هذا الحدث تساؤلات كبرى حول مستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة، ومصير الفصائل المتحالفة مع طهران في ظل غياب الشخصية المحورية التي كانت تمسك بخيوط اللعبة لسنوات طويلة. يرى مراقبون أن هذا الفراغ المفاجئ قد يؤدي إلى صراعات داخلية بين أجنحة المحافظين والإصلاحيين، أو حتى داخل المؤسسة العسكرية المتمثلة في الحرس الثوري، مما قد ينعكس سلباً على استقرار المنطقة بأسرها.


