أُسدل الستار اليوم الأحد على حياة واحدة من أبرز وجوه السينما العالمية في القرن العشرين، حيث توفيت الممثلة الفرنسية الشهيرة بريجيت باردو، عن عمر ناهز 91 عاماً. وقد أعلنت المؤسسة التي تحمل اسمها الخبر الحزين، مؤكدة رحيل “أيقونة الستينات” التي تحولت من رمز للإغراء والسينما إلى واحدة من أشرس المدافعين عن حقوق الحيوان في العالم.
بيان المؤسسة وتفاصيل الوفاة
في بيان رسمي أرسلته إلى وكالة فرانس برس، نعت مؤسسة بريجيت باردو رئيستها ومؤسستها بكلمات مؤثرة، جاء فيها: “تعلن مؤسسة بريجيت باردو ببالغ الحزن والأسى وفاة مؤسستها ورئيستها بريجيت باردو، الممثلة والمغنية العالمية الشهيرة التي اختارت التخلي عن مسيرتها الفنية المرموقة لتكريس حياتها وجهودها لرعاية الحيوان ودعم مؤسستها”. وأوضحت المصادر أن النجمة الراحلة لفظت أنفاسها الأخيرة صباح الأحد في مقر إقامتها الشهير “لا مادراغ” في مدينة سان تروبيه بجنوب فرنسا، المكان الذي ارتبط باسمها لعقود طويلة.
من “وخلق الله المرأة” إلى العالمية
لا يمكن الحديث عن رحيل باردو دون استحضار الإرث السينمائي الضخم الذي تركته خلفها. سطع نجم “BB” – كما كان يلقبها عشاقها – عالمياً في عام 1956 من خلال فيلم “وخلق الله المرأة” (Et Dieu… créa la femme) للمخرج روجيه فاديم. لم يكن هذا الفيلم مجرد عمل سينمائي، بل كان شرارة ثورة ثقافية واجتماعية، حيث جسدت باردو صورة المرأة المتحررة والمتمردة، لتصبح رمزاً للأنوثة والجاذبية في الخمسينات والستينات، منافسة بذلك نجمات هوليوود مثل مارلين مونرو.
ساهمت باردو في جعل مدينة “سان تروبيه” وجهة عالمية للأثرياء والمشاهير، وأثرت بشكل مباشر في عالم الموضة والأزياء، بدءاً من تسريحات الشعر المميزة وصولاً إلى خطوط الملابس التي قلدتها ملايين النساء حول العالم. كما خاضت تجربة الغناء وتعاونت مع كبار الموسيقيين مثل سيرج غينسبورغ، مقدمة أغاني لا تزال محفورة في الذاكرة الثقافية الفرنسية.
الاعتزال وتكريس الحياة للحيوانات
في خطوة مفاجئة للعالم، قررت بريجيت باردو في أوائل السبعينات، وتحديداً عام 1973، اعتزال التمثيل وهي في قمة مجدها بعد مشاركتها في نحو خمسين فيلماً. لم يكن الاعتزال نهاية لمسيرتها، بل بداية لمهمة جديدة وهبت لها حياتها بالكامل: الدفاع عن حقوق الحيوان.
أسست باردو مؤسستها الشهيرة في عام 1986، وقادت حملات دولية شرسة ضد صيد الفقمات، ومصارعة الثيران، واستخدام الفراء، وتجارب المعامل على الحيوانات. ورغم ابتعادها عن الأضواء الفنية، ظلت باردو حاضرة في المشهد العام من خلال نشاطها الحقوقي وتصريحاتها الجريئة، مفضلة العيش في عزلة هادئة في منزلها بالجنوب الفرنسي، محاطة بالحيوانات التي أحبتها ودافعت عنها حتى آخر أيام حياتها.


