خيم الحزن على أوساط كرة القدم الإسبانية والعالمية بعد إعلان نادي أتلتيكو مدريد، اليوم، عن وفاة أسطورته الخالدة إنريكي كولار عن عمر يناهز 91 عاماً. ويُعد كولار أحد أبرز الرموز في تاريخ النادي المدريدي، حيث ارتبط اسمه بالحقبة الذهبية للفريق في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، تاركاً إرثاً كروياً لا يُنسى في ذاكرة عشاق "الروخيبلانكوس".
بيان النادي ووداع الرمز
ونعى النادي قائده التاريخي في بيان رسمي مؤثر جاء فيه: "تفقد العائلة الحمراء والبيضاء رمزاً بذل كل شيء ليأخذ أتلتيكو مدريد إلى قمة كرة القدم الوطنية والقارية". وأكد النادي أن كولار لم يكن مجرد لاعب، بل كان تجسيداً لقيم النادي من حيث الالتزام والروح القتالية، حيث ظل وفياً لألوان الفريق في أصعب الظروف وأكثرها تحدياً.
مسيرة حافلة بالأرقام القياسية
انضم كولار إلى صفوف أتلتيكو مدريد في بداية الخمسينيات، وشغل مركز الجناح الأيسر ببراعة فائقة. وتكشف لغة الأرقام عن عظمة مسيرته، حيث خاض 470 مباراة رسمية بقميص الفريق بين عامي 1953 و1969، سجل خلالها 105 أهداف، وهو رقم مميز للاعب في مركزه آنذاك. وما يميز مسيرة كولار هو حمله لشارة القيادة لمدة 10 سنوات كاملة خلال حقبة الستينيات، مما يجعله أطول لاعب حمل شارة القيادة في تاريخ النادي، وهو رقم يعكس الشخصية القيادية الفذة التي كان يتمتع بها داخل وخارج المستطيل الأخضر.
قاهر الجار اللدود وصانع الأمجاد
تكتسب إنجازات إنريكي كولار أهمية مضاعفة عند وضعها في سياقها التاريخي؛ فقد قاد أتلتيكو مدريد في فترة كانت تشهد هيمنة مطلقة لنادي ريال مدريد، ليس فقط محلياً بل وأوروبياً. ورغم ذلك، نجح كولار ورفاقه في كسر هذه الهيمنة في محطات مفصلية.
ولعل أبرز تلك المحطات هو نهائي كأس إسبانيا (كأس الجنرال آنذاك) عام 1960، حينما قاد كولار فريقه للفوز على الغريم التقليدي ريال مدريد في عقر داره بملعب "سانتياغو برنابيو"، مسجلاً هدفاً حاسماً في تلك المباراة التاريخية. ولم يكتفِ بذلك، بل ساهم في تحقيق لقبين إضافيين في المسابقة ذاتها عامي 1961 و1965، ليؤكد تفوق أتلتيكو في مباريات الكؤوس.
المجد الأوروبي والدوري الإسباني
لم تقتصر نجاحات كولار على الصعيد المحلي، بل كان له الفضل في وضع أتلتيكو مدريد على الخارطة الأوروبية، حيث توج مع الفريق بلقب كأس الكؤوس الأوروبية عام 1962، وهو أول لقب قاري في تاريخ النادي. كما شهد موسم 1965-1966 تتويج الفريق بلقب الدوري الإسباني تحت قيادته، منهياً بذلك سيطرة ريال مدريد الطويلة على الليغا في ذلك العقد، وهو إنجاز يُحسب لجيل كولار الذي تحدى الصعاب.
المسيرة الدولية والاعتزال
على الصعيد الدولي، مثل إنريكي كولار المنتخب الإسباني في 16 مباراة دولية، وكان ضمن التشكيلة التي شاركت في نهائيات كأس العالم 1962 في تشيلي، مما يؤكد مكانته كواحد من أفضل الأجنحة في العالم في تلك الفترة. واختتم كولار مسيرته الكروية بالاعتزال عام 1970 بعد موسم واحد قضاه مع نادي فالنسيا، ليسدل الستار على رحلة كروية ألهمت الأجيال اللاحقة في أتلتيكو مدريد.


