في أمسية ثقافية مميزة، احتفت جمعية الثقافة والفنون بالدمام، بالتعاون مع مبادرة “بيت السرد”، باليوم العالمي للقصة القصيرة في دورته الثامنة لهذا العام. وشكّل الحدث منصة حيوية لتسليط الضوء على هذا الفن الأدبي الرفيع، وتكريم الأصوات السردية الصاعدة في المشهد الثقافي السعودي، مؤكداً على الدور المحوري الذي تلعبه المؤسسات الثقافية في دعم وإثراء الحركة الأدبية المحلية.
خلفية الاحتفال وأهمية القصة القصيرة
يُحتفل باليوم العالمي للقصة القصيرة في الرابع عشر من فبراير من كل عام، وهو مناسبة عالمية تهدف إلى تقدير هذا اللون الأدبي الذي يتميز بقدرته على تكثيف التجارب الإنسانية وتقديم رؤى عميقة في نصوص موجزة. وتعتبر القصة القصيرة فناً أدبياً قادراً على التقاط تفاصيل الحياة اليومية وتحويلها إلى عمل فني مؤثر، مما يجعلها قريبة من القارئ وسريعة التأثير. وفي السياق السعودي، شهد فن القصة القصيرة تطوراً ملحوظاً على مدى العقود الماضية، حيث تحول من مجرد محاولات أولية إلى فن ناضج يعكس التحولات الاجتماعية والثقافية العميقة في المملكة.
تفاصيل الأمسية الثقافية
تناولت فعاليات الأمسية التعريف بالقصة القصيرة كفن أدبي فاعل في المشهد الثقافي، وأبرزت قدرتها على التقاط اللحظات الإنسانية العابرة وتخليدها. اتسم اللقاء بالحوار المفتوح والقراءات النصية، حيث شارك عدد من القاصين والقاصات تجاربهم ورؤيتهم للكتابة السردية والإبداعية. كما تضمنت الأمسية فقرة خاصة لتكريم مسيرة القاصة الراحلة شمس علي، واستعراض نبذة عن إنجازاتها الثقافية وإسهاماتها في الأدب المحلي.
دور “بيت السرد” في دعم المواهب
استعرضت عضو “بيت السرد”، طاهرة آل سيف، إنجازات النادي الثقافي ومسيرته في خدمة القصة القصيرة. ويُعد “بيت السرد”، الذي انطلق عام 2015، إحدى المبادرات الثقافية الرائدة المعنية بفنون السرد من قصة ورواية ونقد. ويهدف إلى اكتشاف الأصوات الجديدة، ومرافقة التجارب الجادة، وبناء جسور متينة بين الكاتب والقارئ والنص، وقد نجح في ترسيخ مكانته كحاضنة للمواهب الأدبية في المنطقة.
تكريم الفائزين وتأثيره على المشهد المحلي
تُوّجت الأمسية بتكريم الفائزين بجائزة “بيت السرد” للقصة القصيرة، حيث حصدت الكاتبة روان سالم المركز الأول عن نصها “غسيل منشور”. وفازت بالمركز الثاني الكاتبة ابتسام فران عن نص “رجل زائد عن الحاجة”، بينما نال الكاتب محمد الدندن المركز الثالث عن نصه “حياة في ضفة أخرى”. ويُعتبر هذا التكريم حافزاً مهماً للكتاب الشباب لمواصلة إبداعهم، كما يساهم في رفد الساحة الأدبية السعودية بأسماء جديدة ومميزة، الأمر الذي ينسجم مع أهداف رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي وتعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية.


