أعلنت السلطات في مدغشقر عن ارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا إعصار “جيزاني” المدمر، الذي ضرب الساحل الشمالي الشرقي للجزيرة قبل ستة أيام، لتصل إلى 59 قتيلاً على الأقل، بينما لا يزال 15 شخصاً في عداد المفقودين. وقد خلّف الإعصار، الذي صاحبته رياح عاتية بلغت سرعتها 250 كيلومتراً في الساعة، دماراً هائلاً في مدينة تواماسينا الساحلية والمناطق المحيطة بها، مما فاقم من الأزمة الإنسانية في واحدة من أفقر دول العالم.
دمار هائل وتداعيات إنسانية
تسبب إعصار جيزاني في كارثة إنسانية واسعة النطاق. وتشير التقارير الرسمية إلى أن الأضرار المادية كانت جسيمة، حيث أدت قوة الرياح والأمطار الغزيرة إلى:
- تدمير ما لا يقل عن 25 ألف منزل بشكل كامل.
- غمر المياه لـ 27 ألف منزل آخر، مما جعلها غير صالحة للسكن.
- نزوح أكثر من 16 ألف شخص من منازلهم، والذين يبحثون الآن عن مأوى آمن وطعام ومياه نظيفة.
- إصابة أكثر من 800 شخص بجروح متفاوتة، مما يضع ضغطاً هائلاً على المرافق الصحية المحلية المحدودة.
- انقطاع واسع للتيار الكهربائي وتدمير للبنية التحتية الأساسية مثل الطرق والجسور، مما يعيق وصول فرق الإنقاذ والمساعدات الإنسانية إلى المناطق المنكوبة.
مدغشقر في مواجهة الأعاصير: سياق مناخي وتاريخي
تقع مدغشقر في المحيط الهندي، مما يجعلها عرضة بشكل مباشر للأعاصير المدارية التي تتشكل في المنطقة خلال موسم الأعاصير السنوي الممتد عادةً من نوفمبر إلى أبريل. وتعد البلاد واحدة من أكثر الدول تأثراً بالظواهر الجوية المتطرفة في العالم. على مر السنين، عانت مدغشقر من أعاصير مدمرة تركت بصمات عميقة على اقتصادها ومجتمعها. ففي عام 2022، ضرب إعصار “باتسيراي” البلاد، مما أسفر عن مقتل أكثر من 120 شخصاً وتشريد عشرات الآلاف. وقبله بسنوات، تسبب إعصار “إيناو” في عام 2017 في دمار واسع النطاق أيضاً. وتزيد هذه الكوارث المتكررة من هشاشة المجتمعات المحلية التي تعتمد بشكل كبير على الزراعة، والتي غالباً ما تكون أولى ضحايا الفيضانات والرياح العاتية.
الأهمية والتأثيرات الإقليمية والدولية
لا يقتصر تأثير إعصار جيزاني على المستوى المحلي فقط، بل يمتد ليشمل تداعيات اقتصادية وإنسانية أوسع. تعتمد مدغشقر بشكل كبير على المساعدات الدولية لمواجهة مثل هذه الكوارث. وقد وجهت الحكومة نداءات عاجلة للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، مثل الأمم المتحدة والصليب الأحمر، لتقديم الدعم العاجل للمتضررين. على الصعيد الاقتصادي، يؤدي تدمير المحاصيل الزراعية والبنية التحتية إلى تفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي. كما أن الأضرار التي لحقت بميناء تواماسينا، وهو ميناء حيوي للتجارة في البلاد، قد تؤثر سلباً على حركة الاستيراد والتصدير، مما يزيد من الأعباء الاقتصادية على الدولة. وتبرز هذه الكارثة مجدداً الحاجة الملحة لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر وبناء بنية تحتية قادرة على الصمود في وجه التغيرات المناخية المتزايدة.


