تحت رعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله –، تتجه أنظار عشاق الأصالة والتراث غداً الجمعة صوب ميدان الجنادرية التاريخي في العاصمة الرياض، حيث تنطلق فعاليات النسخة الثالثة من "مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن 2026". ويستمر هذا الحدث الرياضي والتراثي الكبير لمدة 10 أيام، جامعاً بين عراقة الماضي واحترافية الحاضر في تظاهرة ثقافية فريدة.
تفاصيل الجوائز والمسابقات في النسخة الثالثة
رصدت اللجنة المنظمة للمهرجان جوائز مالية ضخمة تتجاوز قيمتها الإجمالية 75 مليون ريال، مما يعكس حجم الاهتمام والدعم الذي يحظى به هذا القطاع. وقد تم توزيع الجوائز بدقة لضمان شمولية المنافسة، حيث بلغ إجمالي الجوائز المالية للأشواط العامة والمفتوحة وسباق الهجانة 35.9 مليون ريال، بينما خُصص مبلغ 36.4 مليون ريال لجوائز أشواط الكؤوس والرموز التي تشهد عادة تنافساً محموماً بين كبار الملاك. ولإضفاء مزيد من التنوع، تم تخصيص 2.7 مليون ريال لجوائز أشواط "المزاين" المصاحبة للمهرجان.
برنامج اليوم الأول وانطلاقة المنافسات
وفقاً للبرنامج الزمني المعتمد، تُفتتح المنافسات غداً بإقامة 40 شوطاً مخصصاً لفئة "الحقايق" لمسافة 4 كيلومترات لكل شوط. وتنقسم هذه الأشواط إلى 30 شوطاً عاماً و10 أشواط مفتوحة، بإجمالي جوائز لهذه الفئة وحدها يبلغ 16.18 مليون ريال. ويشمل المهرجان مشاركة خمس فئات معتمدة للهجن، بالإضافة إلى سباق الهجانة للراكب البشري المخصص للسيدات والرجال، مما يعزز من شمولية الحدث وجاذبيته لمختلف الشرائح.
مهرجان الهجن.. إرث تاريخي ورؤية مستقبلية
لا يمثل هذا المهرجان مجرد سباق رياضي فحسب، بل يأتي تجسيداً لعمق الهوية الثقافية للمملكة العربية السعودية، حيث تعد الهجن ركيزة أساسية في التراث العربي الأصيل. وتأتي هذه النسخة استكمالاً للنجاحات الباهرة التي تحققت في النسختين السابقتين؛ إذ دشنت النسخة الأولى عام 2024 هذا الحدث العالمي، بينما رسخت نسخة 2025 مكانته الدولية عبر تحطيم أرقام قياسية في التوقيت الزمني وتطوير البنية التحتية لميدان الجنادرية.
ويتسق هذا الحراك الرياضي الثقافي مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً بالغاً بتحسين جودة الحياة وتعزيز قطاع السياحة والترفيه، مع الحفاظ على الموروث الشعبي. ويساهم المهرجان في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية، وجذب المهتمين من دول الخليج والعالم، مما يضع المملكة في صدارة المشهد العالمي لرياضات الهجن.
دعم القيادة واستدامة التراث
يحظى قطاع الهجن بدعم سخي وغير محدود من القيادة الرشيدة – أيدها الله –، بهدف تطوير هذه الرياضة التاريخية وضمان استدامتها للأجيال القادمة. ويأتي هذا الدعم ليؤكد أن سباقات الهجن ليست مجرد رياضة، بل هي أيقونة وطنية تعزز مكانة التراث السعودي في المحافل الدولية، وتمضي بالمملكة بخطى واثقة نحو الريادة العالمية في تنظيم الفعاليات الكبرى.


