حقق مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن نجاحاً لافتاً بتسجيله مشاركة قياسية تجاوزت 21,604 مطية خلال نسخه الثلاث، مما يؤكد على النمو المتسارع الذي تشهده رياضة الهجن في المملكة العربية السعودية، ويرسخ مكانة المهرجان كأحد أبرز الفعاليات التراثية والرياضية على الخارطة العالمية. ومع اختتام منافسات النسخة الثالثة على أرض ميدان الجنادرية التاريخي في الرياض، أثبت المهرجان أنه ليس مجرد سباق، بل هو منصة ثقافية واقتصادية متكاملة.
خلفية تاريخية وتراث متجذر
تعتبر رياضة سباقات الهجن جزءاً لا يتجزأ من الموروث الثقافي لشبه الجزيرة العربية، حيث ارتبطت الإبل بحياة الإنسان في الصحراء منذ آلاف السنين، وكانت رمزاً للقوة والأصالة ووسيلة أساسية للتنقل والتجارة. وفي العصر الحديث، تحولت هذه الرياضة من ممارسة تقليدية إلى حدث منظم يحظى بدعم حكومي كبير، بفضل تأسيس الاتحاد السعودي للهجن الذي عمل على وضع القوانين والمعايير الدولية للسباقات، مما ساهم في رفع مستوى المنافسة وجذب الملاك والمدربين من مختلف أنحاء العالم. ويأتي مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن تتويجاً لهذه الجهود، ليكون بمثابة احتفالية سنوية تحتفي بهذا الموروث العريق وتقدمه للعالم بصورة عصرية ومبتكرة.
نمو متصاعد وأرقام قياسية
تعكس أرقام المشاركة المسار التصاعدي للمهرجان؛ ففي نسخته الأولى التي أقيمت في فبراير 2024، بلغ عدد المطايا المشاركة 6,869 مطية. وشهدت النسخة الثانية قفزة ملحوظة بوصول العدد إلى 7,300 مطية، بنسبة نمو بلغت 6.3%. وواصل المهرجان زخمه في النسخة الثالثة بتسجيل 7,435 مطية، بزيادة 1.8% عن النسخة السابقة. هذا النمو التراكمي الذي وصل إلى 8.3% مقارنة بالنسخة الافتتاحية، يؤكد على الثقة المتزايدة في المهرجان وقدرته على استقطاب أفضل سلالات الهجن وأشهر الملاك في المنطقة.
الأهمية الاقتصادية والتأثير المجتمعي
لا تقتصر أهمية المهرجان على الجانب الرياضي فقط، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية واسعة. فقد ساهم الحدث في تحريك عجلة الاستثمار في قطاع الهجن، حيث تُقدر القيمة السوقية الإجمالية للمطايا المشاركة بمليارات الريالات، مع تقدير الحد الأدنى لقيمة المطية الواحدة بنحو 600 ألف ريال. هذا النشاط الاقتصادي الضخم يدعم سلسلة من الصناعات المرتبطة، مثل الأعلاف والرعاية البيطرية والنقل، ويوفر آلاف الفرص الوظيفية. وعلى الصعيد الدولي، يعزز المهرجان مكانة المملكة كوجهة عالمية للسياحة الرياضية والثقافية، ويجذب الزوار والمستثمرين، مما يصب مباشرة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتحويل الموروث الثقافي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.


