في أجواء احتفالية تعكس عمق الموروث الثقافي للمملكة العربية السعودية، توّج سعادة الأستاذ محمد بن حماد البلوي، نائب رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للهجن، المُلَّاك الفائزين بكؤوس فئة “اللقايا”، وذلك في اليوم الرابع من منافسات النسخة الثالثة من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، الذي يُقام على أرض ميدان الجنادرية التاريخي بالرياض.
خلفية تاريخية ورياضة متجذرة
تُعد سباقات الهجن جزءاً لا يتجزأ من التراث العربي والخليجي، حيث كانت تمثل في الماضي وسيلة للتنقل ومصدراً للفخر القبلي. ومع مرور الزمن، تحولت إلى رياضة منظمة تحظى بشعبية جارفة. وفي إطار رؤية المملكة 2030، أولت القيادة السعودية اهتماماً بالغاً بهذا الموروث، فتم تأسيس الاتحاد السعودي للهجن في عام 2018 بهدف تطوير هذه الرياضة، ورفع معاييرها التنظيمية، والوصول بها إلى العالمية. ويأتي مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن كأحد أبرز ثمار هذا الدعم، ليصبح واحداً من أهم وأقوى سباقات الهجن على مستوى العالم.
تفاصيل المنافسات والجوائز المرصودة
انطلقت فعاليات المهرجان تحت رعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله -، وتستمر لمدة عشرة أيام، بمشاركة نخبة من أشهر ملاك الهجن من داخل المملكة وخارجها. يتجاوز مجموع جوائز المهرجان 75 مليون ريال سعودي، موزعة على خمس فئات رئيسية، بالإضافة إلى سباقات الهجانة للراكب البشري للرجال والسيدات، وأشواط “المزاين” التي تحتفي بجمال الإبل، والتي أُدرجت ضمن الفعاليات المصاحبة بتنظيم مشترك مع نادي الإبل.
نتائج أشواط الكؤوس لفئة “اللقايا”
شهدت منافسات “اللقايا” إثارة كبيرة، وأسفرت الأشواط الرئيسية عن فوز هجن الرئاسة الإماراتية بكأسين، حيث ظفرت المطية “الوثبة” بلقب الشوط الأول (بكار ـ مفتوح) بزمن قدره 7:31.586 دقيقة، فيما حصدت المطية “الشبابي” لقب الشوط الثاني (قعدان ـ مفتوح) بزمن 7:28.892 دقيقة. وفي الأشواط العامة، فازت المطية “جواهر” للمالك الإماراتي محمد الكتبي بلقب الشوط الثالث (بكار ـ عام) بزمن 7:28.987 دقيقة، بينما انتزع المطية “التيار” للمالك الإماراتي مانع الشامسي لقب الشوط الرابع (قعدان ـ عام) بتوقيت 7:27.520 دقيقة، مما يعكس قوة المشاركة الخليجية وأثرها في رفع مستوى التنافس.
منافسات “المزاين” وجماليات الإبل
لم تقتصر الفعاليات على سرعة المضمار، بل امتدت لتشمل أشواط “المزاين” التي خصصت لها جوائز بقيمة 2.7 مليون ريال. وفي فئة (فردي مفاريد – بكار)، تُوِّج المالك السعودي نايف المطيري بالمركز الأول في لون “الحمر” مع البكرة “نوف”، بينما حصد المالك السعودي صالح المطيري المركز الأول في لون “الصفر” مع البكرة “جمرة”، وسط مشاركة واسعة من الملاك الذين عرضوا أجمل ما لديهم من الإبل الأصيلة.
الأهمية الاقتصادية والثقافية للمهرجان
يمثل المهرجان وجهة رئيسية لملاك وعشاق الهجن، ويعزز مكانة المملكة كحاضنة لهذا الموروث الأصيل. ولا يقتصر تأثيره على الجانب الرياضي، بل يمتد ليشكل رافداً اقتصادياً مهماً، حيث ينشط الحركة السياحية والتجارية في المنطقة، ويدعم الصناعات المرتبطة بقطاع الهجن. إن الدعم السخي من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد يؤكد على الرؤية الطموحة لتطوير هذا القطاع، وتحقيق تطلعات المهتمين به، وترسيخ مكانته كرياضة وطنية وعالمية.


