في مشهد إيماني مهيب يعكس روح التكافل والأخوة في شهر رمضان المبارك، اجتمع أكثر من 21,500 صائم وصائمة على موائد الإفطار التي أقيمت في الجامع الوطني الأكبر بمدينة سورابايا الإندونيسية، وذلك ضمن “برنامج خادم الحرمين الشريفين لتفطير الصائمين” الذي تشرف على تنفيذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودية في مختلف أنحاء العالم.
وقد أقيم هذا التجمع الكبير في رحاب جامع “الأكبر”، الذي يعد أحد أكبر المساجد في إندونيسيا وجنوب شرق آسيا، حيث يتسع لنحو 40 ألف مصلٍ، مما جعله المكان الأمثل لاستضافة هذا الحدث الذي جسّد معاني الوحدة الإسلامية بأبهى صورها. ونُفذ البرنامج من خلال الملحقية الدينية بسفارة المملكة العربية السعودية في جاكرتا، وسط أجواء روحانية مفعمة بالسكينة والطمأنينة.
خلفية تاريخية لبرامج العطاء السعودية
يأتي هذا البرنامج امتداداً لجهود المملكة العربية السعودية التاريخية في خدمة الإسلام والمسلمين حول العالم. فبرنامج إفطار خادم الحرمين الشريفين هو مبادرة سنوية عالمية تهدف إلى توفير وجبات الإفطار لملايين المسلمين في عشرات الدول خلال شهر رمضان. يعكس هذا التقليد الراسخ الدور الريادي للمملكة كقلب للعالم الإسلامي، وحرص قيادتها على تعزيز أواصر التضامن ومد جسور الخير والعطاء، خاصة في هذا الشهر الفضيل الذي تتضاعف فيه الحسنات وتتعزز فيه قيم المشاركة والتعاون.
الأهمية والتأثير المتوقع للحدث
يحمل هذا الحدث أهمية بالغة على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي، يعزز الروابط المجتمعية بين أهالي مدينة سورابايا، ويقدم دعماً كبيراً للأسر المحتاجة، كما يبرز قيمة العمل الخيري المنظم. أما على الصعيد الإقليمي، فإنه يوطد العلاقات الأخوية العميقة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية إندونيسيا، التي تضم أكبر عدد من السكان المسلمين في العالم. وتعد هذه المبادرات جزءاً أساسياً من الدبلوماسية الإنسانية والدينية التي تعمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين.
وشهدت الفعالية توزيع وجبات إفطار متكاملة، بالإضافة إلى هدية خادم الحرمين الشريفين من التمور السعودية الفاخرة، التي ترمز إلى الكرم والأصالة. وكان من بين الحضور نحو 5,000 من حفظة كتاب الله الكريم، في دلالة واضحة على عناية المملكة بحفظة القرآن ودعمها المستمر لمسيرتهم العلمية، وهو ما يعزز مكانة القرآن في حياة المجتمعات الإسلامية.
حضور رسمي وتقدير واسع
حظيت المناسبة بحضور رسمي رفيع المستوى، تقدمته معالي حاكمة جاوا الشرقية، الدكتورة خفيفة إندر فاراوانسا، إلى جانب عدد من القيادات الدينية والعسكرية والمجتمعية. وقد أعرب الحاضرون عن بالغ شكرهم وتقديرهم لما تبذله المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمين من جهود متواصلة في خدمة قضايا الأمة الإسلامية. وأكد الملحق الديني بسفارة المملكة أن هذه البرامج تحظى بمتابعة مباشرة وتوجيه مستمر من معالي وزير الشؤون الإسلامية، الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، لضمان وصول رسالة العطاء إلى مستحقيها على أكمل وجه.


