اشتباك دام في المياه الإقليمية الكوبية
أعلنت وزارة الداخلية الكوبية عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة ستة آخرين كانوا على متن زورق سريع مسجل في الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب اشتباك مسلح مع قوات خفر السواحل الكوبية. ووفقاً للبيان الرسمي الصادر من هافانا، وقع الحادث عندما حاولت دورية تابعة لخفر السواحل اعتراض الزورق الذي دخل المياه الإقليمية الكوبية بشكل غير قانوني للتحقق من هويته وأنشطته.
وأضاف البيان أن طاقم الزورق، المسجل في ولاية فلوريدا الأمريكية، بادر بإطلاق النار على الدورية الكوبية، مما أدى إلى إصابة قبطان السفينة الكوبية. ورداً على هذا الاعتداء، قامت قوات خفر السواحل بالرد على مصدر النيران، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من المهاجمين على متن الزورق الأجنبي. وأكدت السلطات الكوبية أنه تم إجلاء المصابين وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم، مشددة على التزامها بحماية سيادتها ومياهها الإقليمية من أي اختراق.
خلفية من التوتر التاريخي بين هافانا وواشنطن
يأتي هذا الحادث ليزيد من تعقيد العلاقات المتوترة أصلاً بين كوبا والولايات المتحدة، والتي تمتد لأكثر من ستة عقود. فمنذ الثورة الكوبية عام 1959، اتسمت العلاقات بالعداء وفرضت واشنطن حصاراً اقتصادياً وتجارياً خانقاً على الجزيرة، يُعرف باسم “إل بلوكيو”. وقد شهدت هذه الفترة أحداثاً تاريخية كادت أن تشعل حرباً عالمية، مثل غزو خليج الخنازير عام 1961 وأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.
وعلى الرغم من فترة انفراج وجيزة في عهد الرئيس باراك أوباما، والتي شهدت إعادة العلاقات الدبلوماسية، إلا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أعادت فرض وتشديد العديد من العقوبات، وهو النهج الذي استمر بدرجات متفاوتة. وتظل قضايا مثل الهجرة غير الشرعية، وحقوق الإنسان، والوضع الاقتصادي في كوبا نقاط خلاف رئيسية بين البلدين.
الأهمية والتأثيرات المحتملة للحادث
يحمل هذا الاشتباك في طياته تداعيات قد تتجاوز مجرد كونه حادثاً حدودياً. فعلى الصعيد المحلي، تستخدمه الحكومة الكوبية كدليل على ما تصفه بـ”العدوان الخارجي” المستمر، وتعزز به روايتها بضرورة الدفاع عن السيادة الوطنية. أما على الصعيد الإقليمي، فإن مضيق فلوريدا، الذي يفصل البلدين بمسافة لا تتجاوز 160 كيلومتراً، يعد ممراً حيوياً ونقطة ساخنة للهجرة غير الشرعية والتهريب، مما يجعل أي مواجهة مسلحة فيه أمراً بالغ الخطورة.
دولياً، من المتوقع أن يثير الحادث ردود فعل من واشنطن، قد تتضمن المطالبة بتحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين. كما أنه يلقي بظلاله على أي محاولات مستقبلية لتخفيف التوتر أو الحوار بين البلدين، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها كوبا، والتي تفاقمت بسبب العقوبات الأمريكية وتداعيات جائحة كورونا، مما يدفع بالآلاف من مواطنيها إلى محاولة الهجرة المحفوفة بالمخاطر.


