في لفتة أخوية تعكس عمق الروابط التاريخية بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، أجرى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، اتصالاً هاتفياً اليوم بجلالة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان. وخلال هذا الاتصال، قام ولي العهد يعزي سلطان عمان في وفاة المغفور له بإذن الله، صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد، الذي وافته المنية بعد مسيرة وطنية حافلة بالإنجازات.
تفاصيل الاتصال: ولي العهد يعزي سلطان عمان هاتفياً
وقد عبر سمو ولي العهد خلال الاتصال الهاتفي عن أصدق تعازيه وخالص مواساته لجلالة السلطان هيثم بن طارق وللأسرة المالكة الكريمة وللشعب العُماني الشقيق في هذا المصاب الجلل. وتضرع سموه إلى المولى عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. من جانبه، أعرب جلالة سلطان عُمان عن بالغ شكره وعظيم تقديره لسمو ولي العهد على مبادرته الطيبة ومشاعره الأخوية الصادقة، مؤكداً أن هذه المواقف النبيلة ليست بمستغربة على قيادة المملكة العربية السعودية التي تقف دائماً إلى جانب أشقائها في كافة الظروف.
مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة سلطنة عُمان
يُعد صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد أحد أبرز الشخصيات السياسية والقيادية في التاريخ الحديث لسلطنة عُمان. فقد شغل منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء لعقود طويلة، وكان ركيزة أساسية في مسيرة النهضة العُمانية التي انطلقت في سبعينيات القرن الماضي. أسهم الفقيد بشكل بارز في صياغة السياسات الداخلية والخارجية للسلطنة، ولعب دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك من خلال ترؤسه لوفود بلاده في العديد من القمم الخليجية والعربية والدولية. لقد ترك السيد فهد بن محمود بصمة واضحة في مسيرة التنمية العُمانية، حيث عُرف بحكمته وحنكته السياسية، وتفانيه في خدمة وطنه تحت قيادة السلطان الراحل قابوس بن سعيد، واستمراره في العطاء بوفاء وإخلاص تحت راية جلالة السلطان هيثم بن طارق.
أهمية التضامن الخليجي وانعكاساته الإقليمية
إن المبادرة التي تجسدت حينما بادر ولي العهد يعزي سلطان عمان، تحمل في طياتها دلالات عميقة تتجاوز الأعراف الدبلوماسية لتؤكد على متانة التحالف الاستراتيجي والمصير المشترك الذي يجمع بين الرياض ومسقط. على الصعيد المحلي والإقليمي، يبرز هذا التضامن الأخوي قوة التلاحم بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي، مما يعزز من استقرار المنطقة ويبعث برسائل طمأنينة للشعوب الخليجية حول تماسك الجبهة الداخلية لدول المجلس. كما أن هذه المواقف تعكس التزام المملكة العربية السعودية بدورها الريادي كشقيقة كبرى تحرص على مشاركة جيرانها أفراحهم وأحزانهم، مما يسهم في ترسيخ دعائم الأمن والسلام، ويدفع بعجلة التعاون الثنائي نحو آفاق أرحب تخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين على المستويين الإقليمي والدولي.


