رونالدو يحتفي بالتراث السعودي في يوم التأسيس
في لفتة فريدة جسدت عمق الاندماج الثقافي، خطف الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو، نجم نادي النصر السعودي، أنظار العالم خلال احتفالات يوم التأسيس. لم يقتصر احتفال رونالدو على قيادة فريقه لتحقيق فوز كبير، بل امتد ليشمل ارتداء “بشت حساوي” فاخر، صُمم ليحاكي قطعة تاريخية نادرة ارتداها الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود في شبابه، ليتحول المشهد من مجرد احتفال رياضي إلى رسالة ثقافية عالمية.
جاء ظهور رونالدو بهذا الزي التراثي بالتزامن مع قيادته فريقه النصر للفوز على الحزم برباعية نظيفة، حيث سجل هدفين، مما أضفى على الاحتفالية طابعاً مزدوجاً يجمع بين التفوق الرياضي والاعتزاز بالهوية السعودية الأصيلة. وقد عبر اللاعب عن فخره الكبير بكونه جزءاً فاعلاً من المشهد الرياضي والثقافي السعودي، مؤكداً أن المملكة ستبقى دائماً وجهة ترحب بالجميع.
خلفية تاريخية: قصة بشت الملك فيصل
تعود قصة هذا البشت الاستثنائي إلى أكثر من قرن من الزمان، حينما صُنع خصيصاً للأمير فيصل بن عبد العزيز آنذاك، بطلب من الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود. قام بصناعته الحرفي الشهير من الأحساء، علي الغواص، الذي اشتهر بمهارته الفائقة في حياكة البشوت الملكية. القطعة الفنية تتميز بنسجها اليدوي المعقد بالكامل من وبر الإبل الخالص، مع الحفاظ الدقيق على لونه الطبيعي المعروف بـ “الوضحى”.
وقد ارتدى الملك فيصل هذا البشت التاريخي وهو في سن الثالثة عشرة، خلال مناسبة دولية بالغة الأهمية، وهي إلقاء كلمته في مؤتمر السلام ببريطانيا عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى. هذا الظهور المبكر عكس الحضور الدبلوماسي القوي للمملكة الناشئة، وأصبح البشت رمزاً للحكمة والفخر الوطني.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
إن ارتداء شخصية عالمية بحجم كريستيانو رونالدو لهذا الزي لا يمثل مجرد مشاركة احتفالية، بل يحمل أبعاداً أعمق على الصعيدين المحلي والدولي.
- على المستوى المحلي: يعزز هذا الحدث الفخر بالهوية الوطنية والموروث الثقافي لدى الأجيال الشابة، ويربط بين رموز الرياضة العالمية والتاريخ السعودي العريق. كما يسلط الضوء على أهمية الحرف اليدوية التقليدية، مثل صناعة البشت الحساوي.
- على المستوى الدولي: يعمل رونالدو، بمتابعيه الذين يتجاوزون مئات الملايين، كسفير ثقافي للمملكة. هذا الظهور يقدم صورة إيجابية وغنية عن الثقافة السعودية، ويساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 الرامية إلى تعزيز القوة الناعمة للمملكة وجعلها وجهة سياحية وثقافية عالمية. إنه جسر حضاري يربط بين ثقافات الشرق والغرب.
مبادرة للحفاظ على الإرث
تزامناً مع هذا الحدث، وتأكيداً على استدامة هذا الإرث الفني، أُطلقت مبادرة وطنية غير مسبوقة تهدف إلى إدراج 50 مدرسة في محافظة الأحساء ضمن برنامج تعليمي وتثقيفي شامل للحفاظ على صناعة البشت الحساوي. هذه الخطوة التأسيسية تسعى لرفع الوعي المعرفي لدى آلاف الطلاب، وضمان نقل أسرار هذه الصناعة اليدوية الدقيقة إلى الأجيال القادمة، حمايةً للهوية التاريخية والثقافية للمملكة.


