تكلفة نشر القوات بالمدن الأمريكية قد تصل إلى 500 مليون دولار

تكلفة نشر القوات بالمدن الأمريكية قد تصل إلى 500 مليون دولار

يناير 29, 2026
7 mins read
كشف تقرير لمكتب الميزانية بالكونجرس أن تكلفة نشر قوات عسكرية في مدن أمريكية قد تبلغ 500 مليون دولار، مما يثير جدلاً حول قانون العصيان والتبعات السياسية.

كشف تقرير حديث صادر عن مكتب الميزانية في الكونجرس الأمريكي (CBO) أن التكلفة المحتملة لنشر قوات عسكرية في مدن أمريكية رئيسية قد تصل إلى ما يقارب 500 مليون دولار خلال عام 2025. جاءت هذه التقديرات ردًا على استفسار من مشرّع ديمقراطي بارز، وتسلط الضوء على الأعباء المالية الكبيرة التي قد تترتب على قرار رئاسي باستخدام الجيش لفرض النظام داخل البلاد، وهو إجراء مثير للجدل ارتبط سابقًا بتصريحات للرئيس السابق دونالد ترامب.

وفقًا لمدير المكتب، فيليب سواجل، فإن التكلفة الإجمالية التقديرية لهذه العمليات قد تبلغ 496 مليون دولار بحلول نهاية ديسمبر 2025. وتُظهر الأرقام أن نشر القوات في العاصمة واشنطن سيكون الأكثر تكلفة، حيث تصل فاتورته إلى 223 مليون دولار، تليها مدينة لوس أنجلوس بتكلفة 193 مليون دولار. وأوضح التقرير أن التكاليف الشهرية المستقبلية لمثل هذه العمليات ستتفاوت بشكل كبير بناءً على حجم القوات وموقعها، حيث قد تتراوح بين 6 ملايين دولار لنشر 350 عنصرًا في نيو أورلينز، و55 مليون دولار شهريًا للقوات المنتشرة في واشنطن.

السياق التاريخي والقانوني لنشر القوات

يثير هذا النقاش حول التكلفة جدلاً أوسع حول الأساس القانوني لمثل هذا الإجراء، وهو “قانون العصيان” (Insurrection Act) لعام 1807. يمنح هذا القانون الرئيس الأمريكي سلطة استثنائية لنشر القوات المسلحة داخل الولايات المتحدة لقمع التمرد أو العصيان أو فرض تطبيق القوانين الفيدرالية. تاريخيًا، تم استخدام هذا القانون في حالات نادرة وحاسمة، أبرزها عندما أرسل الرئيس دوايت أيزنهاور قوات من الفرقة 101 المحمولة جوًا إلى ليتل روك بولاية أركنساس عام 1957 لفرض إلغاء الفصل العنصري في المدارس، وكذلك أثناء أعمال الشغب في لوس أنجلوس عام 1992.

الأهمية والتأثيرات المحتملة

تتجاوز أهمية هذا القرار الجانب المالي لتشمل تداعيات سياسية واجتماعية عميقة. يرى المعارضون أن استخدام الجيش في الشؤون الداخلية يطمس الخط الفاصل بين مهام الشرطة والعمليات العسكرية، وهو ما يتعارض مع “قانون بوس كوميتاتوس” الذي يقيّد استخدام الجيش لإنفاذ القانون المحلي. كما يثير مخاوف من تصعيد التوترات بين المواطنين والسلطات الفيدرالية، وانتهاك حقوق الولايات في إدارة شؤونها الأمنية. خلال فترة رئاسته، لوّح دونالد ترامب باستخدام قانون العصيان لمواجهة الاحتجاجات التي اندلعت في عام 2020، مما أثار انتقادات واسعة من حكام الولايات والمسؤولين المحليين الذين اعتبروا ذلك تجاوزًا للسلطة الفيدرالية. وبالتالي، فإن تقرير مكتب الميزانية لا يقدم مجرد أرقام، بل يضيف بعدًا اقتصاديًا ملموسًا إلى نقاش دستوري وسياسي معقد حول حدود السلطة الرئاسية ودور الجيش في المجتمع الأمريكي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى