سجّل معدن النحاس قفزة تاريخية غير مسبوقة في الأسواق العالمية، حيث تجاوز سعره حاجز 13 ألف دولار للطن لأول مرة، مدفوعاً بموجة من المخاوف الجيوسياسية وتوقعات بنقص الإمدادات في الأسواق الدولية.
مستويات قياسية جديدة في بورصة لندن
ووفقاً لما ذكرته وكالة "بلومبرج" للأنباء، شهدت العقود الآجلة للنحاس تسليم ثلاثة أشهر ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة وصلت إلى 3.1%، لتستقر عند مستوى قياسي بلغ 13,387 دولاراً للطن في تعاملات بورصة لندن للمعادن اليوم. ويأتي هذا الارتفاع ليتجاوز الذروة السعرية التي سُجلت في اليوم السابق، مما يعكس حالة من الزخم الشرائي القوي في أسواق السلع.
تأثير السياسات الأمريكية المحتملة
يعزو المحللون هذا الصعود الصاروخي بشكل رئيسي إلى المخاوف المتزايدة من احتمال قيام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة على المعدن المكرر. هذه التوقعات دفعت المستثمرين وكبار التجار إلى تركيز اهتمامهم على تأمين الإمدادات داخل الولايات المتحدة، مما خلق حالة من القلق بشأن حدوث نقص حاد في المعروض في بقية أنحاء العالم، وهو ما أدى بدوره إلى اشتعال الأسعار.
أداء قوي للمعادن الصناعية
لم يكن هذا الارتفاع وليد اللحظة، فقد سجل "المعدن الأحمر"، الذي يعد ركيزة أساسية في صناعات الأسلاك والكابلات والبنية التحتية، مكاسب تجاوزت نسبتها 20% منذ أواخر نوفمبر الماضي. وفي سياق متصل بالصعود الجماعي للمعادن، ارتفعت أسعار الألومنيوم أيضاً لتصل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات، مما يشير إلى دورة صعود جديدة في قطاع المواد الأساسية.
الأهمية الاقتصادية للنحاس وتأثيره العالمي
يُطلق الاقتصاديون على النحاس لقب "دكتور نحاس" (Dr. Copper) نظراً لقدرته الفائقة على تشخيص صحة الاقتصاد العالمي. وتكمن أهمية هذا الحدث في كون النحاس عنصراً لا غنى عنه في خطط التحول الطاقي العالمي؛ فهو المكون الرئيسي في صناعة السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، والشبكات الكهربائية الذكية.
ويشير تجاوز السعر لحاجز 13 ألف دولار إلى ضغوط تضخمية محتملة قد تواجهها الصناعات التحويلية وقطاع الطاقة المتجددة، حيث سيؤدي ارتفاع تكلفة المواد الخام إلى زيادة تكاليف المشاريع الكبرى حول العالم.
نظرة مستقبلية: شح المعروض وتحديات 2026
يأتي هذا الرقم القياسي بعد أن سجل المعدن في ديسمبر الماضي مستويات تجاوزت 12 ألف دولار للطن. وتتزايد المخاوف من أن تتجه السوق العالمية نحو حالة أكثر شحاً بحلول عام 2026، نتيجة لعدم قدرة المناجم الحالية على تلبية الطلب المتسارع، وصعوبة استخراج إمدادات جديدة بسرعة. هذا الفجوة المتوقعة بين العرض والطلب تجعل من النحاس أحد أكثر الأصول جذباً للمضاربة والتحوط ضد التضخم في الفترة الحالية.


