في خطوة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في قطاع التشييد والبناء الحكومي، أطلقت وزارة البلديات والإسكان مبادرة “ترميز المقاولين”، وهي آلية تنظيمية جديدة تسعى لرفع كفاءة تسليم المشاريع البلدية وتعزيز جودة التنفيذ في مختلف مناطق المملكة العربية السعودية.
تفاصيل المبادرة وآلية عملها
أوضحت الوزارة أن المبادرة تعتمد بشكل أساسي على حوكمة دقيقة لأداء المقاولين، من خلال إعداد قائمة دورية بالمقاولين المخالفين أو المتعثرين في مشاريع القطاع البلدي والإسكان. وبموجب هذا التنظيم، سيتم منع إدراج المقاولين المصنفين كـ “متعثرين” في المنافسات الجديدة التي تطرحها الوزارة، مما يضمن حصر المشاريع المستقبلية في الشركات والمؤسسات ذات الكفاءة والملاءة الفنية والمالية.
وتتضمن المبادرة تشكيل لجان مختصة تتولى مراجعة وتدقيق البيانات الواردة من لجان فحص العروض في الأمانات، ليتم بناءً عليها إصدار قائمة محدثة بشكل نصف سنوي. كما كفلت المبادرة حق التظلم للمقاولين عبر آلية واضحة، حيث تخضع طلبات تخفيف مدة الإدراج في القائمة للدراسة وفق معايير تشمل تقييم الأداء السابق، التصنيف الائتماني، ومدى الالتزام بالمعايير الفنية.
سياق التحول في قطاع المقاولات السعودي
تأتي هذه المبادرة في سياق زمني هام يشهد فيه قطاع المقاولات في المملكة نمواً غير مسبوق، مدفوعاً بالمشاريع العملاقة التي تطلقها الدولة. ولطالما شكل ملف “المشاريع المتعثرة” تحدياً أمام التنمية الحضرية في العقود الماضية، مما استدعى تدخلاً تنظيمياً حازماً. وتُعد هذه الخطوة جزءاً من سلسلة إصلاحات هيكلية تقودها الوزارة لضمان عدم تكرار سيناريوهات التأخير وسوء التنفيذ التي كانت تهدر الموارد وتؤثر على الخدمات المقدمة للمواطنين.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع
من المتوقع أن يكون لمبادرة “ترميز المقاولين” انعكاسات إيجابية واسعة النطاق، منها:
- حماية المال العام: من خلال توجيه الإنفاق نحو مقاولين ملتزمين، مما يقلل من الهدر المالي الناتج عن فسخ العقود وإعادة طرح المشاريع.
- تعزيز التنافسية العادلة: خلق بيئة سوقية صحية تمنح الأفضلية للمقاولين الأكفاء، مما يحفز الشركات على رفع معايير الجودة والالتزام بالجداول الزمنية.
- تحسين المشهد الحضري: ضمان تنفيذ مشاريع البنية التحتية (طرق، حدائق، مرافق عامة) وفق أعلى المواصفات، مما ينعكس مباشرة على جودة الحياة في المدن السعودية.
التوافق مع رؤية المملكة 2030
أكدت الوزارة أن إطلاق المبادرة يأتي امتداداً لمستهدفات رؤية السعودية 2030، وتحديداً فيما يتعلق ببرنامج التوازن المالي ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي. كما تدعم المبادرة مستهدفات برنامج “جودة الحياة” من خلال تطوير البنية التحتية الحضرية وبناء مدن أكثر كفاءة واستدامة.
وتُعد هذه المبادرة أداة تمكينية للأمانات والبلديات لاتخاذ قرارات ترسية دقيقة ومبنية على بيانات موثوقة، مما يساهم في تسريع عجلة التنمية. ويمكن للمهتمين والمختصين الاطلاع على الدليل الإجرائي الكامل لمبادرة ترميز المقاولين عبر الموقع الإلكتروني الرسمي لوزارة البلديات والإسكان.

