أعلنت الأمانة العامة للجان الفصل في منازعات الأوراق المالية عن خطوة حاسمة تعكس قوة ومتانة الاقتصاد السعودي، حيث قامت هيئة السوق المالية بتنفيذ إجراءات تعويض المتضررين في السوق المالية لأكثر من 2500 مستثمر. تأتي هذه التعويضات نتيجة لمخالفات تم رصدها والبت فيها خلال النصف الثاني من عام 2025، مما يؤكد التزام الجهات الرقابية بحماية حقوق المستثمرين وضمان عدالة التداولات وشفافيتها.
تطور البيئة التشريعية والرقابية لحماية المستثمرين
تاريخياً، تأسست هيئة السوق المالية السعودية بهدف تنظيم وتطوير السوق المالية، وضمان الشفافية، وحماية المستثمرين من الممارسات غير المشروعة. وعلى مدار العقدين الماضيين، عملت الهيئة باستمرار على تحديث لوائحها، وتحديداً نظام السوق المالية، ليتوافق مع أفضل الممارسات العالمية. وقد تطورت آلية التقاضي بشكل ملحوظ، منتقلة من الدعاوى الفردية الطويلة إلى آليات الدعاوى الجماعية الأكثر كفاءة. يعكس هذا التطور التاريخي أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة، شفافة، وآمنة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية على حد سواء.
مؤشرات الأداء وسرعة التقاضي في منازعات الأوراق المالية
وبحسب النشرة القضائية (العدد السابع 2025) الصادرة عن لجان الفصل في المنازعات، بلغ متوسط فترة التقاضي لدى لجنتي الفصل والاستئناف في منازعات الأوراق المالية 4.54 أشهر بنهاية النصف الثاني من عام 2025، مقارنة بـ 4.41 أشهر بنهاية النصف الثاني من عام 2024. وقد تحقق هذا الإنجاز في سرعة الإنجاز رغم الزيادة الكبيرة في عدد الدعاوى الواردة إلى لجنة الفصل خلال هذا النصف بنسبة 45%، والدعاوى الواردة إلى لجنة الاستئناف بنسبة 23%. كما ارتفع عدد القرارات الصادرة عن اللجان بنسبة 43% في لجنة الفصل، بينما ارتفع عدد القرارات في لجنة الاستئناف بنحو 15% مقارنة بالعام السابق.
الدعاوى الجماعية: قضايا الخضري والكثيري القابضة
وأصدرت لجنة الفصل في عام 2025، قرارين بشأن دعويين جماعيتين، كلتاهما مقامة ضد بعض التنفيذيين في شركة “أبناء عبد الله بن عبد المحسن الخضري”. واستمرارًا لتلك الجهود التنظيمية، فقد بلغ عدد الدعاوى التي صدر فيها قرار من لجنة الفصل بقبول طلب تقييدها كدعوى جماعية خلال العام ذاته 4 دعاوى. وفي سياق متصل، أصدرت لجنة الفصل قرارًا باعتماد خطة توزيع مقدمة من هيئة السوق المالية لتعويض المستثمرين المتضررين من المخالفات المرتكبة على أسهم “شركة الكثيري القابضة”، حيث تم تحصيل تلك التعويضات مباشرة من المكاسب غير المشروعة المتحققة نتيجة تلك المخالفة.
الأبعاد الاقتصادية لقرارات تعويض المتضررين في السوق المالية
يحمل قرار تعويض هذا العدد الكبير من المستثمرين أبعاداً اقتصادية عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يعزز هذا الإجراء من ثقة المستثمرين الأفراد والمؤسسات، ويثبت أن الإطار الرقابي قادر بفعالية على استرداد الأموال المنهوبة. إقليمياً، يرسخ هذا النهج مكانة السوق المالية السعودية (تداول) كرائد في حوكمة الشركات وحماية المستثمرين في الشرق الأوسط. أما على الصعيد الدولي، فإن التطبيق الصارم للقوانين وآليات التعويض الشفافة تعد عوامل حاسمة لجذب المستثمرين الأجانب. وقد صدر هذا القرار تفعيلاً لما قضت به الفقرة (د) من المادة 59 من نظام السوق المالية، وما قررته القواعد والإجراءات الداخلية لصناديق تعويض المستثمرين، ليوجه رسالة عالمية واضحة بأن السوق السعودي يعمل وفق مبادئ العدالة والامتثال التام.


