مواجهة الأمية الرقمية والتقليدية: استراتيجيات وتجربة السعودية

مواجهة الأمية الرقمية والتقليدية: استراتيجيات وتجربة السعودية

يناير 8, 2026
9 mins read
في اليوم العربي لمحو الأمية، خبراء يكشفون لـ 'اليوم' استراتيجيات مواجهة الأمية الرقمية والتقليدية، ويشيدون بنجاح السعودية في خفض النسبة لأقل من 2%.

لم يعد مفهوم محو الأمية في العصر الحديث مقتصرًا على فك رموز القراءة والكتابة، بل تجاوز ذلك ليشمل التمكين الرقمي والمعرفي، ليصبح المدخل الرئيس لتعزيز مشاركة الإنسان في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويأتي اليوم العربي لمحو الأمية، الموافق 8 يناير من كل عام، ليجدد الدعوة لتكامل الجهود التعليمية والمجتمعية لمواجهة الأمية بأشكالها التقليدية والحديثة.

تطور المفهوم والسياق التاريخي

تاريخيًا، عانت العديد من الدول العربية في منتصف القرن الماضي من ارتفاع معدلات الأمية الأبجدية، مما شكل عائقًا أمام خطط التنمية. ومع مرور العقود، وبفضل الخطط التعليمية الطموحة، انخفضت هذه النسب بشكل ملحوظ. إلا أن التحدي اليوم انتقل من مجرد الإلمام بالأبجدية إلى ضرورة امتلاك المهارات الرقمية، حيث أصبح الجهل بالتقنية عائقًا حقيقيًا أمام الاندماج في سوق العمل والاستفادة من الخدمات الحكومية الإلكترونية، مما استدعى تحديث استراتيجيات التعليم المستمر.

تحديات اقتصادية واجتماعية

وفي حديثهم لـ «اليوم»، أوضح مختصون أن الفقر والعوامل الاقتصادية لا تزال تلعب دورًا في استمرار الأمية التقليدية في بعض المجتمعات، حيث أشارت التربوية غزيل الشهراني إلى أن تكاليف مستلزمات التعليم قد تكون عائقًا للفئات الأشد فقرًا رغم مجانية التعليم في كثير من الدول. وأضافت أن التسرب المدرسي الناتج عن ضعف طرق التدريس أو الميل للعمل اليدوي السريع يفاقم المشكلة.

ولفتت الشهراني إلى ظهور «فجوة رقمية» تعيق الأفراد عن الاندماج الاجتماعي والاقتصادي، مؤكدة أن محو الأمية بحلول عام 2026 بات يعني تحويل الفرد من مستهلك إلى منتج في اقتصاد المعرفة، عبر تيسير سبل التعلم واستخدام المنصات الذكية.

جودة الحياة والتمكين الاقتصادي

من جانبها، أكدت أستاذ المناهج وطرق التدريس المشارك د. أميرة سعد الزهراني، أن القضاء على الأمية يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة، من خلال رفع الوعي وتمكين الأفراد من إدارة شؤونهم. وشددت على ضرورة أن تشمل برامج محو الأمية جميع الفئات العمرية وأن تتصدى للأمية الإلكترونية لبناء مجتمع واعٍ.

واتفقت معها خبيرة التعليم الرقمي د. تهاني الدسيماني، التي أوضحت أن امتلاك مهارات القراءة والرياضيات والتقنية ينعكس إيجابًا على الفرص الوظيفية، ويعزز الوعي الصحي والاجتماعي، داعية إلى استثمار التقنيات الحديثة في تصميم مناهج مرنة للكبار.

د. تهاني الدسيماني - اليوم

النموذج السعودي.. قصة نجاح عالمية

وفي سياق الإنجازات، سلطت المستشارة النفسية والأسرية د. سارة السبيعي الضوء على التجربة السعودية الرائدة، حيث انخفضت نسبة الأمية في المملكة إلى ما دون 2%، وهو إنجاز تاريخي يعكس نجاح رؤية المملكة في الاستثمار في رأس المال البشري. وأرجعت السبيعي هذا النجاح إلى العمل المؤسسي المتكامل ومنظومة التعليم التي حاربت التسرب المدرسي واحتضنت الكبار، موظفة التقنية للوصول إلى كافة الشرائح.

مواجهة الأمية التقنية

واختتمت الأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود د. عبير بنت سليمان الحميميدي الحديث بالتأكيد على أن الأمية التقنية باتت العبء الأكبر في عصر التحول الرقمي. وأشارت إلى أن عدم القدرة على التعامل مع الأنظمة الرقمية يضع الفرد في عزلة عن الخدمات الأساسية، مشيدة بجهود المملكة في تبسيط واجهات الاستخدام وتوفير التدريب، مما جعلها من أكثر الدول تشجيعًا للتعليم المستمر ومواكبة للمتطلبات الحضارية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى