موجة برد تشل أوروبا: تعطل السفر في بريطانيا وفرنسا وهولندا

موجة برد تشل أوروبا: تعطل السفر في بريطانيا وفرنسا وهولندا

يناير 6, 2026
9 mins read
موجة برد قارس تضرب شمال أوروبا وتتسبب في شلل حركة النقل وإلغاء مئات الرحلات الجوية والقطارات في بريطانيا وفرنسا وهولندا. تعرف على تفاصيل الحالة الجوية.

تعيش دول شمال غرب أوروبا حالة من الشلل شبه التام في قطاعات النقل والمواصلات، إثر تعرضها لموجة برد قارس تُصنف كواحدة من أشد الموجات التي ضربت القارة خلال شتاء هذا العام. وقد تسببت هذه الظروف الجوية القاسية في فوضى عارمة شملت إلغاء مئات الرحلات الجوية، وتوقف حركة القطارات، وإغلاق العديد من الطرق الرئيسية والمدارس في كل من بريطانيا وفرنسا وهولندا.

اضطرابات واسعة في حركة السفر الدولية

في قلب هذه الأزمة، واجه المسافرون عبر خطوط السكك الحديدية الدولية صعوبات جمة، حيث أعلنت شركة "يوروستار"، الشريان الحيوي الذي يربط المملكة المتحدة بالبر الأوروبي، عن تعطل خدماتها بشكل كبير. وقد دعت الشركة المسافرين بين لندن وهولندا إلى ضرورة تأجيل رحلاتهم نظراً لاستحالة تشغيل القطارات بعد محطة بروكسل بسبب تراكم الثلوج والجليد. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تم إلغاء 6 قطارات رئيسية بين محطة "سانت بانكراس" في لندن و"غار دو نور" في باريس، مما ترك آلاف الركاب عالقين أو يواجهون تأخيرات طويلة.

وتأتي هذه الاضطرابات كضربة ثانية لقطاع النقل الأوروبي في غضون أيام قليلة، حيث كانت حركة القطارات عبر نفق المانش قد استؤنفت لتوها عشية رأس السنة بعد انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي، وهو ما يعكس الضغط الهائل الذي تتعرض له البنية التحتية للمواصلات في ظل الظروف الجوية المتطرفة.

شلل جوي وإلغاءات بالجملة

لم يكن قطاع الطيران أوفر حظاً، حيث ضربت العاصفة الثلجية حركة الملاحة الجوية في مقتل. ففي هولندا، شهد مطار سخيبول في أمستردام، الذي يُعد أحد أكثر المطارات ازدحاماً في أوروبا، إلغاء نحو 700 رحلة جوية، وهو ما يمثل أكثر من نصف الرحلات المجدولة ليوم الاثنين، مع توقعات باستمرار هذا الارتباك.

وفي فرنسا، اضطرت شركات الطيران إلى تقليص رحلاتها بنسبة 15% في مطاري شارل ديغول وأورلي بباريس، استجابة لتعليمات هيئة الطيران المدني بسبب كثافة الثلوج وصعوبة عمليات إزالة الجليد عن الطائرات والمدرجات. كما طالت الإلغاءات مطارات بريطانية عدة، منها ليفربول وأبردين وإنفرنيس وبلفاست.

تأثيرات المناخ والبنية التحتية

تُسلط هذه الموجة الباردة الضوء على التحديات التي تواجهها البنية التحتية في أوروبا أمام التغيرات المناخية الحادة. فعادة ما تؤدي درجات الحرارة التي تهبط إلى مستويات قياسية – حيث سُجلت 10.9 درجة تحت الصفر في مرتفعات شاب شمال غرب إنجلترا – إلى تجمد نقاط تحويل مسارات القطارات وتكون طبقات جليدية خطرة على الطرق السريعة.

وفي هذا السياق، دفعت هيئة السكك الحديدية البريطانية بأسطول من كاسحات الثلوج للتعامل مع تراكمات وصلت سماكتها إلى 52 سنتيمترًا في اسكتلندا، بينما أعلنت شركة السكك الحديدية الهولندية (NS) عن تقليص كبير في خدماتها، خاصة حول العاصمة أمستردام.

إجراءات احترازية وتأثيرات اجتماعية

امتدت آثار الموجة الباردة لتشمل الحياة اليومية للسكان، حيث أعلنت السلطات التعليمية إغلاق مئات المدارس حفاظاً على سلامة الطلاب، شملت 212 مدرسة في أيرلندا الشمالية وعشرات المدارس في اسكتلندا وويلز. وفي باريس، تسببت الثلوج في اختناقات مرورية هائلة وتعطل شبكة الحافلات، مما دفع هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية "ميتيو فرانس" لإصدار إنذار برتقالي في معظم مناطق شمال غرب البلاد.

وتحذر السلطات في الدول الثلاث من استمرار هذه الحالة الجوية، داعية المواطنين إلى توخي الحذر وتجنب السفر إلا للضرورة القصوى، في ظل توقعات بانخفاض درجات الحرارة مجدداً إلى 12 درجة تحت الصفر في المناطق المغطاة بالثلوج، مما يزيد من مخاطر الانزلاقات والحوادث المرورية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى