استقالة في وقت حرج.. سيندي ماكين تغادر قيادة برنامج الأغذية العالمي
أعلنت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، سيندي ماكين، يوم الخميس، عن قرارها بالاستقالة من منصبها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مرجعة ذلك إلى أسباب صحية. ويأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه العالم أزمات جوع غير مسبوقة، مما يضع المنظمة أمام تحدي إيجاد قيادة جديدة في فترة حرجة.
وفي بيان رسمي صادر عن المنظمة، أوضحت ماكين، البالغة من العمر 71 عامًا، أنها “خلصت إلى أن متطلبات هذا المنصب تتجاوز قدرتها على التعافي الكامل” بعد تعرضها لوعكة صحية. وكانت ماكين قد تعرضت لجلطة دماغية خفيفة في أواخر عام 2023، وعلى الرغم من عودتها لممارسة مهامها، إلا أن طبيعة العمل المكثفة في قيادة أكبر منظمة إنسانية في العالم حالت دون تعافيها التام. وقالت في بيانها: “بقلب مثقل أعلن نيتي الاستقالة”.
خلفية وسياق تاريخي
تولت سيندي ماكين، أرملة السيناتور الأمريكي الراحل جون ماكين، منصبها في أبريل 2023، لتخلف ديفيد بيزلي. جاء تعيينها في فترة بالغة التعقيد، حيث كان العالم لا يزال يعاني من تداعيات جائحة كوفيد-19، وتأثير الحرب في أوكرانيا على سلاسل الإمداد الغذائي العالمية، وتفاقم أزمات الجوع بسبب النزاعات والتغيرات المناخية. وقبل توليها هذا المنصب، شغلت منصب سفيرة الولايات المتحدة لدى وكالات الأمم المتحدة للأغذية والزراعة في روما، مما منحها خبرة دبلوماسية واسعة في مجال الأمن الغذائي.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
يعد برنامج الأغذية العالمي، الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 2020، الذراع التشغيلية للأمم المتحدة في مكافحة الجوع وتقديم المساعدات الغذائية الطارئة. وتأتي استقالة ماكين في وقت حرج للغاية، حيث تحذر المنظمة من مستويات قياسية من انعدام الأمن الغذائي الحاد في مناطق متعددة حول العالم، أبرزها قطاع غزة والسودان واليمن وأفغانستان. تواجه المنظمة أيضًا فجوة تمويلية هائلة، مما اضطرها في كثير من الأحيان إلى تقليص الحصص الغذائية للملايين من المحتاجين.
سيؤدي رحيلها إلى بدء عملية البحث عن خليفة قادر على مواجهة هذه التحديات الجسيمة، والتي تتطلب ليس فقط خبرة لوجستية وإدارية، بل أيضًا قدرة فائقة على حشد الدعم السياسي والمالي من الدول المانحة. وسيكون على القائد الجديد التعامل مع بيئة جيوسياسية معقدة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى أكثر المناطق خطورة في العالم، مع الحفاظ على سلامة موظفي الإغاثة. إن استقرار قيادة البرنامج يعد أمرًا حيويًا لضمان استمرارية عملياته المنقذة للحياة لملايين البشر المعتمدين عليها للبقاء على قيد الحياة.


