في خطوة تترقبها الأوساط الثقافية العالمية، تم تعيين كريستوف لوريبو، الرئيس الحالي لقصر فرساي، مديرًا جديدًا لمتحف اللوفر، الصرح الثقافي الأبرز في باريس والعالم. يأتي هذا التعيين في أعقاب استقالة لورانس دي كار، التي غادرت منصبها بعد فترة مليئة بالتحديات شهد خلالها المتحف سلسلة من الأزمات التي أثرت على سمعته ومناخ العمل فيه.
خلفية التغيير: تحديات أمنية وإدارية
واجه متحف اللوفر تحت إدارة دي كار، التي تولت المنصب في أواخر عام 2021، سلسلة من المشكلات المعقدة. كانت أبرز هذه الأزمات حادثة سرقة مجوهرات تاريخية تعود للقرن التاسع عشر في وضح النهار، مما أثار تساؤلات جدية حول فعالية الإجراءات الأمنية في أكثر المتاحف زيارة على مستوى العالم. بالإضافة إلى ذلك، شهد المتحف نزاعات عمالية طويلة، تمثلت في إضرابات متكررة للموظفين الذين طالبوا بتحسين ظروف العمل وزيادة عدد الموظفين لمواجهة الأعداد الهائلة من الزوار التي تصل إلى حوالي تسعة ملايين زائر سنويًا. هذه المشاكل المتراكمة أدت إلى تدهور مناخ الثقة داخل المؤسسة، مما استدعى تغييرًا قياديًا لإعادة الاستقرار.
متحف اللوفر: إرث تاريخي ورمز ثقافي عالمي
لا يمكن النظر إلى هذا التعيين بمعزل عن الأهمية التاريخية لمتحف اللوفر. بدأ تاريخ المبنى كحصن في العصور الوسطى، ثم تحول إلى قصر ملكي لملوك فرنسا لقرون، قبل أن يتم تحويله إلى متحف عام خلال الثورة الفرنسية عام 1793. اليوم، لا يقتصر دوره على كونه مجرد مستودع للتحف الفنية، بل هو رمز للهوية الثقافية الفرنسية ومنارة للفن العالمي. يضم بين جدرانه كنوزًا لا تقدر بثمن مثل لوحة “الموناليزا” وتمثال “فينوس دي ميلو”، مما يجعله وجهة رئيسية للسياحة الثقافية ومحورًا للأبحاث الفنية والتاريخية. إن إدارة مؤسسة بهذا الحجم والإرث تتطلب خبرة استثنائية وقدرة على الموازنة بين الحفاظ على التراث وتلبية متطلبات العصر الحديث.
أهمية التعيين وتأثيره المتوقع
يُنظر إلى اختيار كريستوف لوريبو، البالغ من العمر 62 عامًا، كخطوة استراتيجية تهدف إلى استعادة الهدوء والثقة. يمتلك لوريبو، وهو مؤرخ فني بارز، سجلًا حافلًا في إدارة المؤسسات الثقافية الكبرى، حيث أدار بنجاح متاحف هامة مثل “لو بوتي باليه” (القصر الصغير) ومتحف أورسيه، قبل أن يتولى رئاسة قصر فرساي. هذه الخبرة الواسعة تجعله الشخصية المناسبة لمعالجة التحديات الراهنة. تتمثل مهمته الأساسية في تحديث الأنظمة الأمنية، وإعادة بناء جسور الثقة مع الموظفين، وقيادة المتحف في مرحلة ما بعد جائحة كورونا التي غيرت من أنماط السياحة العالمية. ومع اقتراب دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024، سيكون أداء اللوفر تحت إدارته محط أنظار العالم، مما يضيف بعدًا دوليًا هامًا لنجاح مهمته.


