في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وجهت الصين تحذيراً قوياً من الانجرار نحو “مغامرة عسكرية” ضد إيران، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار. جاء هذا الموقف في وقت بلغت فيه التهديدات بين الولايات المتحدة وإيران ذروتها خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي صعّد من لهجته العسكرية تجاه طهران.
وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، أكد السفير الصيني لدى الأمم المتحدة، فو تسونغ، على الموقف المبدئي لبكين، قائلاً: “استخدام القوة لا يمكن أن يحل المشكلات، وأي مغامرة عسكرية لن تفعل سوى أن تدفع المنطقة نحو هاوية المجهول”. يعكس هذا التصريح قلقاً دولياً واسعاً من تداعيات أي مواجهة عسكرية في منطقة استراتيجية وحيوية للعالم بأسره.
خلفية التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغوط القصوى
تعود جذور الأزمة الحالية إلى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2018 بالانسحاب من جانب واحد من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة)، الذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران والقوى العالمية (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، الصين، روسيا، وألمانيا). بعد الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن ما أسمته حملة “الضغوط القصوى”، بهدف إجبارها على إعادة التفاوض على اتفاق جديد بشروط أمريكية. هذا النهج أدى إلى تدهور سريع في العلاقات وزيادة الحوادث العسكرية في مياه الخليج، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط وإسقاط طائرة أمريكية مسيرة.
أهمية الموقف الصيني وتأثيره المحتمل
لا يمكن فصل الموقف الصيني عن مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية العميقة في المنطقة. فالصين تعد من أكبر مستوردي النفط في العالم، والشرق الأوسط هو المورد الرئيسي لها. أي صراع عسكري يهدد استقرار إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز الحيوي سيؤثر بشكل مباشر على اقتصادها. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر إيران شريكاً مهماً في مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، وهو مشروع بنية تحتية عالمي ضخم. على الصعيد الدولي، تسعى الصين، كقوة عالمية وعضو دائم في مجلس الأمن، إلى تعزيز دورها كوسيط دبلوماسي يدافع عن مبادئ التسوية السلمية للنزاعات وتعددية الأقطاب، في مقابل ما تعتبره سياسات أحادية الجانب من قبل الولايات المتحدة. لذلك، فإن تحذيرها لا يمثل فقط دعوة للسلام، بل هو أيضاً تأكيد على رؤيتها لنظام عالمي أكثر توازناً واستقراراً.


