الصين تدعم فنزويلا ضد الحصار الأمريكي وتدين سياسة الاستقواء

الصين تدعم فنزويلا ضد الحصار الأمريكي وتدين سياسة الاستقواء

17.12.2025
8 mins read
بكين تعارض سياسة "الاستقواء" الأمريكية وتؤكد دعمها لسيادة فنزويلا بعد فرض واشنطن حصارًا على ناقلات النفط، مما يعمق الصراع الجيوسياسي.

في تصعيد دبلوماسي يعكس عمق التجاذبات الدولية، أعلنت الصين عن موقفها الصريح بمعارضة سياسة “الاستقواء” التي تنتهجها الولايات المتحدة تجاه فنزويلا. جاء هذا الموقف خلال مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، ونظيره الفنزويلي، إيفان خيل، وذلك في أعقاب إعلان واشنطن تشديد قبضتها على كاراكاس عبر فرض حصار بحري على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات والمتجهة من وإلى فنزويلا.

خلفية التوتر: أزمة سياسية وعقوبات اقتصادية

تعود جذور التوتر الحالي إلى الأزمة السياسية والاقتصادية العميقة التي تعصف بفنزويلا لسنوات. ترفض الولايات المتحدة وحلفاؤها الاعتراف بشرعية الرئيس نيكولاس مادورو، وتفرض سلسلة من العقوبات القاسية التي تستهدف شل اقتصاد البلاد، وخصوصًا قطاع النفط الذي يمثل شريان الحياة للاقتصاد الفنزويلي. تهدف واشنطن من خلال استراتيجية “الضغط الأقصى” إلى إجبار مادورو على التنحي عن السلطة. ويُعد الحصار البحري على ناقلات النفط خطوة تصعيدية كبرى في هذه الاستراتيجية، حيث يهدف إلى خنق صادرات وواردات النفط الفنزويلية بشكل كامل.

الموقف الصيني: مصالح اقتصادية ومبادئ سياسية

لم يأتِ التدخل الصيني من فراغ، فبكين تعد واحدة من أكبر الدائنين لفنزويلا، حيث قدمت لها قروضًا بمليارات الدولارات على مدى العقد الماضي، والتي يتم سدادها غالبًا عبر شحنات نفطية. وبالتالي، فإن أي انهيار كامل للاقتصاد الفنزويلي أو تغيير في النظام قد يهدد استثمارات الصين ومصالحها الاقتصادية الحيوية. وأكدت وزارة الخارجية الصينية في بيانها أن “الصين تعارض جميع أشكال الاستقواء من طرف على آخر، وتدعم جميع الدول في الدفاع عن سيادتها وكرامتها الوطنية”. وأضاف البيان أن “لفنزويلا الحق في تطوير علاقات التعاون التي تحقق المنفعة المتبادلة مع الدول الأخرى بشكل مستقل”، في إشارة واضحة إلى رفض التدخلات الأمريكية.

رد فعل فنزويلا: تحدي التهديدات

على الصعيد المحلي، قوبلت التهديدات الأمريكية بموقف متحدٍ من الحكومة والجيش الفنزويلي. وفي كلمة له، أعلن وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، أن تهديدات الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب “لا تخيف” القوات المسلحة الفنزويلية. وقال بادرينو، محاطًا بكبار القادة العسكريين الذين جددوا ولاءهم للرئيس مادورو: “نقول للحكومة الأمريكية ورئيسها إننا لا نخاف تهديداتهم الفظة والمتغطرسة”. وأضاف بشكل قاطع: “لا مساومة على كرامة هذا الوطن ولا رضوخ لأي كان”.

الأبعاد الدولية للصراع

يعكس هذا الموقف الثلاثي الأبعاد (الأمريكي-الصيني-الفنزويلي) صراعًا جيوسياسيًا أوسع نطاقًا. فمن خلال دعمها لكاراكاس، لا تدافع الصين عن مصالحها الاقتصادية فحسب، بل تتحدى أيضًا الهيمنة الأمريكية في أمريكا اللاتينية، التي تعتبرها واشنطن تاريخيًا “فناءها الخلفي”. كما يضع هذا الموقف الصين في خندق واحد مع روسيا، التي تعد داعمًا رئيسيًا آخر لنظام مادورو، مما يشكل محورًا دوليًا معارضًا للسياسات الأمريكية الأحادية. ويُنذر هذا التصعيد بتعقيد المشهد الدولي وزيادة التوتر في منطقة البحر الكاريبي، مع تداعيات محتملة على استقرار أسواق الطاقة العالمية.

أذهب إلىالأعلى