الصين تطلق قمراً صناعياً جديداً لاختبار تكنولوجيا الاتصالات الفضائية

الصين تطلق قمراً صناعياً جديداً لاختبار تكنولوجيا الاتصالات الفضائية

ديسمبر 21, 2025
7 mins read
الصين تنجح في إطلاق قمر صناعي جديد عبر صاروخ لونغ مارش-5 لاختبار تكنولوجيا الاتصالات فائقة السرعة، في المهمة رقم 618 التي تعزز قدرات بكين الفضائية.

في خطوة جديدة تعزز من ريادتها في مجال الفضاء، أعلنت الصين عن نجاحها في إطلاق قمر صناعي جديد مخصص لاختبار تقنيات الاتصالات المتقدمة. وجرت عملية الإطلاق من مركز "ونتشانغ" لإطلاق الأقمار الصناعية الواقع في مقاطعة هاينان بجنوب البلاد، حيث انطلق القمر على متن الصاروخ الحامل العملاق "لونغ مارش-5" (Long March-5)، ليدخل مداره المخطط له بدقة عالية، مما يمثل إنجازاً تقنياً جديداً يضاف لسجل بكين الحافل.

أهداف المهمة وتكنولوجيا الاتصالات المتقدمة

أفادت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا) أن الهدف الرئيسي لهذا القمر الصناعي هو إجراء سلسلة من الاختبارات المعقدة للتحقق من كفاءة تكنولوجيا الاتصالات متعددة النطاقات وعالية السرعة. وتكتسب هذه التقنيات أهمية قصوى في عصر البيانات الضخمة، حيث تسعى الدول المتقدمة لتطوير بنية تحتية فضائية قادرة على نقل كميات هائلة من البيانات بسرعات فائقة، وهو ما يخدم قطاعات حيوية مثل الإنترنت الفضائي، والبث التلفزيوني عالي الدقة، والاتصالات العسكرية والمدنية المؤمنة.

الصاروخ "لونغ مارش-5" والقدرات الصاروخية

يُعد استخدام الصاروخ "لونغ مارش-5" في هذه المهمة دلالة على ثقل الحمولة وأهمية القمر الصناعي، حيث يُصنف هذا الصاروخ كأحد أقوى صواريخ النقل الفضائي لدى الصين، والمخصص لحمل الأقمار الثقيلة ومكونات المحطات الفضائية. وتأتي هذه العملية لتمثل المهمة رقم 618 في تاريخ سلسلة صواريخ "لونغ مارش"، وهو رقم يعكس الاستمرارية والموثوقية العالية التي وصلت إليها صناعة الصواريخ الصينية منذ انطلاقها، حيث باتت هذه السلسلة العمود الفقري لبرنامج الفضاء الصيني.

السياق الاستراتيجي والتنافس الدولي

لا يمكن فصل هذا الإطلاق عن السياق العام للتنافس الدولي في مجال الفضاء. فالصين تعمل بخطى متسارعة لبناء شبكات اتصالات فضائية مستقلة ومتقدمة تضاهي الشبكات الغربية. ويأتي التركيز على "تكنولوجيا الاتصالات متعددة النطاقات" كجزء من رؤية استراتيجية لضمان استقلالية تدفق المعلومات وتعزيز الأمن السيبراني الوطني. كما أن تطوير هذه التقنيات يمهد الطريق لمشاريع مستقبلية طموحة، مثل شبكات الجيل السادس (6G) التي تعتمد بشكل كبير على التكامل بين الشبكات الأرضية والأقمار الصناعية.

مستقبل البرنامج الفضائي الصيني

يؤكد الخبراء أن وتيرة الإطلاقات الصينية، سواء للأغراض البحثية أو التجارية، تشير إلى نضج كبير في قطاع الفضاء الصيني. فمن محطة الفضاء "تيانغونغ" إلى برامج استكشاف القمر والمريخ، تواصل بكين استثمار موارد ضخمة لتطوير تقنيات الاستشعار عن بعد والاتصالات. ويُتوقع أن يسهم نجاح اختبارات هذا القمر الجديد في تحسين خدمات نقل البيانات وخدمات الإذاعة والتلفزيون ليس فقط داخل الصين، بل وفي الدول الشريكة ضمن مبادرة الحزام والطريق، مما يعزز من النفوذ التكنولوجي للصين عالمياً.

أذهب إلىالأعلى