الصين تصدر تحذيراً من عواصف رملية ورياح قوية في شمال البلاد

الصين تصدر تحذيراً من عواصف رملية ورياح قوية في شمال البلاد

21.02.2026
7 mins read
أصدر المركز الوطني للأرصاد الجوية في الصين تحذيرات من رياح قوية وعواصف رملية في شمال البلاد، مما يؤثر على الحياة اليومية والنقل في عدة مقاطعات.

أصدر المركز الوطني للأرصاد الجوية في الصين، تحذيراً من المستوى الرابع لمواجهة موجة من الطقس السيئ تشمل رياحاً قوية وعواصف رملية، من المتوقع أن تضرب عدة مناطق في شمال البلاد. ويأتي هذا الإنذار في إطار نظام الاستجابة للطوارئ المكون من أربعة مستويات، حيث يمثل المستوى الرابع الدرجة الأقل خطورة.

ووفقاً لبيان المركز، من المتوقع أن تستمر الظروف الجوية الصعبة، التي بدأت يوم السبت، حتى يوم الأحد، حيث ستشهد مناطق واسعة رياحاً عاتية مصحوبة بغبار ورمال. وشمل التحذير الأصفر للرياح القوية والعواصف الرملية، بالإضافة إلى تحذير أزرق لموجة باردة، مقاطعات ومناطق شاسعة مثل شينجيانغ، ومنغوليا الداخلية، وقانسو، ونينغشيا، وتشينغهاي، وشنشي، بالإضافة إلى أجزاء من شمال وشمال شرق الصين وشبه جزيرة شاندونغ.

السياق العام والخلفية التاريخية

تُعد العواصف الرملية ظاهرة مناخية متكررة في شمال الصين، خاصة خلال فصل الربيع، حيث تتزامن الرياح القوية القادمة من سيبيريا مع جفاف التربة في صحراء غوبي والمناطق المحيطة بها. على مدى عقود، عانت الصين من مشكلة التصحر المتزايدة، والتي تفاقم من حدة هذه العواصف. ولمواجهة هذا التحدي البيئي، أطلقت الحكومة الصينية مشاريع طموحة، أبرزها مشروع “سور الصين الأخضر العظيم” (برنامج غابات المأوى الثلاثية الشمالية) في أواخر السبعينيات، والذي يهدف إلى زراعة مليارات الأشجار لإنشاء حزام أخضر يحد من زحف الصحراء ويقلل من تأثير العواصف الرملية.

الأهمية والتأثير المتوقع

على المستوى المحلي، تؤثر هذه العواصف بشكل مباشر على حياة الملايين من السكان. يؤدي انخفاض الرؤية بشكل حاد إلى اضطرابات كبيرة في حركة النقل، بما في ذلك تأخير أو إلغاء مئات الرحلات الجوية، وإغلاق الطرق السريعة الرئيسية. كما تشكل العواصف الرملية خطراً على الصحة العامة، حيث تزيد من تركيز الجسيمات الدقيقة في الهواء، مما يسبب مشاكل في الجهاز التنفسي، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة. وعادة ما تنصح السلطات السكان بالبقاء في منازلهم وإغلاق النوافذ وارتداء أقنعة الوجه عند الخروج للضرورة.

إقليمياً ودولياً، لا يقتصر تأثير هذه العواصف على حدود الصين، إذ يمكن للرياح القوية أن تحمل جزيئات الغبار والرمال لمسافات طويلة عبر شرق آسيا، لتصل إلى شبه الجزيرة الكورية واليابان، مما يؤدي إلى تدهور جودة الهواء في هذه البلدان وظهور ما يُعرف بظاهرة “الغبار الأصفر”. وفي بعض الحالات الشديدة، تم رصد وصول هذه الجزيئات إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة، مما يبرز الطبيعة العابرة للحدود لهذه الظاهرة البيئية وأهمية التعاون الدولي لمواجهة التصحر وتغير المناخ.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى