الصين تفرض رسومًا على الألبان الأوروبية تصل لـ 42.7%

الصين تفرض رسومًا على الألبان الأوروبية تصل لـ 42.7%

ديسمبر 22, 2025
8 mins read
الصين تصعد خلافها التجاري مع الاتحاد الأوروبي بفرض رسوم مؤقتة على واردات الألبان تصل إلى 42.7%، ردًا على رسوم السيارات الكهربائية وحمايةً للسوق المحلي.

في خطوة تعكس تصاعد التوترات التجارية العالمية، أعلنت وزارة التجارة الصينية عزمها فرض رسوم جمركية مؤقتة تتراوح بين 21.9% و42.7% على واردات محددة من منتجات الألبان القادمة من الاتحاد الأوروبي. ويأتي هذا القرار، الذي يدخل حيز التنفيذ بدءًا من يوم الثلاثاء، كإجراء أولي عقب انتهاء المرحلة الأولى من تحقيق مكافحة الإغراق الذي أجرته بكين.

تفاصيل الرسوم والشركات المستهدفة

وفقًا للبيان الرسمي، فإن معظم الشركات الأوروبية ستخضع لرسوم تقارب 30%، إلا أن النسب تتفاوت بناءً على نتائج التحقيق:

  • الحد الأدنى: ستدفع شركة "ستيريلغاردا أليمنتي" الإيطالية أدنى نسبة رسوم عند 21.9%.
  • الحد الأقصى: ستواجه شركتا "فريزلاند كامبينا" (بفرعيها البلجيكي والهولندي) أعلى نسبة رسوم تصل إلى 42.7%.
  • شركات أخرى: سيتم فرض رسوم تتراوح بين 28.6% و29.7% على نحو 60 شركة أخرى، من بينها عملاق الألبان "آرلا فودز" المالكة لعلامات تجارية شهيرة مثل "لورباك".

وتشمل القائمة المستهدفة منتجات حيوية مثل الحليب والقشدة والجبن، بما في ذلك أصناف فاخرة مثل جبن الروكفور الفرنسي، مما يضع ضغوطًا مباشرة على المصدرين الأوروبيين.

سياق الحرب التجارية: السيارات الكهربائية مقابل الغذاء

لا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن المشهد الاقتصادي الأوسع؛ حيث ينظر المحللون إلى هذه الخطوة باعتبارها ردًا انتقاميًا مباشرًا على الرسوم الجمركية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على السيارات الكهربائية الصينية. وتعود جذور الأزمة إلى عام 2023 عندما فتحت المفوضية الأوروبية تحقيقًا حول الدعم الحكومي الصيني لصناعة السيارات، مما أدى لفرض رسوم حمائية أوروبية.

وتستخدم بكين استراتيجية "العين بالعين" في تعاملها مع بروكسل، حيث سبق وأن لوحت بتحقيقات مماثلة طالت واردات اللحوم (الخنزير) وبعض المشروبات الكحولية (البراندي)، في محاولة للضغط على صناع القرار الأوروبيين من خلال استهداف قطاعاتهم الزراعية والغذائية الحساسة.

التأثير على السوق الصيني المحلي

بررت وزارة التجارة الصينية قرارها بوجود أدلة تؤكد أن منتجات الألبان الأوروبية تتلقى دعمًا حكوميًا يضر بالصناعة المحلية. ويأتي هذا القرار كطوق نجاة للمنتجين الصينيين الذين يواجهون تحديات مركبة، تتمثل في:

  • تخمة كبيرة في إنتاج الحليب المحلي.
  • تراجع الأسعار نتيجة انخفاض الطلب.
  • تغير الأنماط الاستهلاكية وانخفاض معدلات المواليد، مما قلل الحاجة لمنتجات الألبان المستوردة.

وتعد الصين ثالث أكبر منتج للحليب في العالم، وتسعى من خلال هذه الرسوم إلى حماية منتجيها الذين اضطر بعضهم للتخلص من الماشية لتقليل الخسائر.

مستقبل العلاقات والمفاوضات

رغم حدة القرار، تركت بكين الباب مفتوحًا للدبلوماسية، واصفة الإجراء بـ"المؤقت" الذي قد يخضع للمراجعة عند صدور الحكم النهائي. وأشارت التقارير إلى استئناف المفاوضات بين الجانبين حول ملف السيارات الكهربائية خلال الشهر الجاري، إلا أن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، مما ينذر بمزيد من الشد والجذب في العلاقات الاقتصادية بين القوتين العظيمتين.

أذهب إلىالأعلى