الصين تشكو الهند لمنظمة التجارة العالمية بسبب الرسوم الجمركية

الصين تشكو الهند لمنظمة التجارة العالمية بسبب الرسوم الجمركية

ديسمبر 24, 2025
8 mins read
الصين تتقدم بشكوى رسمية لمنظمة التجارة العالمية ضد الهند بسبب رسوم وقيود على منتجات الطاقة الشمسية والتكنولوجيا، وسط توترات اقتصادية متصاعدة بين البلدين.

في خطوة تعكس تصاعد التوترات الاقتصادية بين القوتين الآسيويتين، تقدمت الصين رسمياً بطلب إلى منظمة التجارة العالمية لتسوية نزاع تجاري مع الهند، يتعلق بتدابير وإجراءات تفرضها نيودلهي على واردات محددة، تشمل المنتجات الكهروضوئية (الطاقة الشمسية) ومنتجات تكنولوجيا المعلومات، وذلك وفقاً لما أعلنته المنظمة الأممية يوم الثلاثاء.

تفاصيل الشكوى الصينية

تتمحور الاعتراضات الصينية حول سياسات الدعم والمساعدات التي تقدمها الحكومة الهندية لقطاع الطاقة الشمسية المحلي، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية المرتفعة المفروضة على سلع تقنية حيوية مثل الهواتف المحمولة ومكونات الشاشات المسطحة. وبحسب بيان المنظمة التي تتخذ من جنيف مقراً لها، فإن بكين ترى أن هذه التدابير تمييزية وغير عادلة.

وأوضحت المنظمة في بيانها أن "الصين أشارت إلى أن التدابير المعنية تشمل التعريفات التي تطبقها الهند، وبعض الإجراءات الأخرى التي تعدها مشروطة باستخدام منتجات وطنية، مما ينطوي على تمييز واضح إزاء الواردات الصينية لصالح المنتج المحلي الهندي".

سياق الصراع: "صنع في الهند" وتوترات جيوسياسية

لا يمكن فصل هذا التحرك الصيني عن السياق الأوسع للعلاقات المتوترة بين البلدين. فمنذ سنوات، تسعى الهند بقوة لتعزيز برنامجها الاقتصادي الطموح "صنع في الهند" (Make in India)، والذي يهدف إلى تقليل الاعتماد على الواردات الأجنبية، وخاصة الصينية، وتشجيع التصنيع المحلي من خلال حوافز الإنتاج (PLI) والرسوم الحمائية.

وتأتي هذه الشكوى في وقت تشهد فيه العلاقات السياسية بين بكين ونيودلهي فتوراً ملحوظاً منذ الاشتباكات الحدودية في عام 2020، والتي دفعت الهند إلى تشديد الرقابة على الاستثمارات الصينية وحظر مئات التطبيقات الإلكترونية الصينية، مما حول الخلافات الحدودية إلى حرب اقتصادية باردة تؤثر على سلاسل التوريد العالمية.

الأسس القانونية للشكوى

أكدت الصين في طلب التشاور الذي عممته على أعضاء منظمة التجارة العالمية أن التدابير الهندية "لا تتماشى مع الأحكام المختلفة في الاتفاق العام بشأن التعريفات الجمركية والتجارة (GATT 1994)، والاتفاق بشأن الإعانات والتدابير التعويضية، والاتفاق المتعلق بتدابير الاستثمار المتصلة بالتجارة (TRIMs)".

المسار الإجرائي وتأثيراته المتوقعة

يُعد طلب التشاور هو الخطوة الأولى رسمياً ضمن آلية فض النزاعات في منظمة التجارة العالمية. وتمنح هذه الآلية الأطراف مهلة مدتها 60 يوماً لإجراء مفاوضات مباشرة تهدف إلى إيجاد حل مرضٍ قبل التصعيد القانوني. وفي حال فشل المشاورات في حل المسألة خلال هذه المهلة، يحق للطرف المشتكي (الصين) طلب تشكيل لجنة تحكيم خاصة للفصل في النزاع قضائياً.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن هذا النزاع قد يكون له تداعيات على سوق الطاقة المتجددة العالمي، حيث تعد الصين المورد الأكبر لمكونات الطاقة الشمسية، بينما تسعى الهند لتكون مركزاً عالمياً للطاقة النظيفة، مما يجعل نتيجة هذا النزاع مؤثرة على تكاليف وسرعة التحول الطاقي في المنطقة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى