أظهرت بيانات رسمية صادرة عن الهيئة الوطنية للإحصاء في الصين، اليوم الجمعة، ارتفاعاً ملحوظاً في مؤشر أسعار المستهلكين (CPI)، الذي يُعد المقياس الرئيسي للتضخم، بنسبة 0.8% على أساس سنوي خلال شهر ديسمبر الماضي. وتأتي هذه البيانات لتشير إلى تحسن طفيف في الطلب المحلي بعد فترة من الضغوط الانكماشية التي واجهها ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
تفاصيل بيانات التضخم السنوية والشهرية
أوضحت الهيئة في تقريرها أن مؤشر أسعار المستهلكين ظل ثابتاً في المجمل خلال عام 2025 مقارنة بالعام الأسبق، مما يعكس التحديات التي واجهت الاقتصاد الصيني طوال العام في محاولة تحفيز الاستهلاك الداخلي. ويُعتبر الارتفاع المسجل في شهر ديسمبر علامة إيجابية قد تشير إلى بداية استجابة الأسواق لتدابير التحفيز الاقتصادي التي اتخذتها الحكومة الصينية في الآونة الأخيرة.
دلالات المؤشر الاقتصادي وأهميته
يعد مؤشر أسعار المستهلكين أداة حيوية لقياس التغيرات في مستوى الأسعار لسلة من السلع والخدمات التي تستهلكها الأسر. وفي الحالة الصينية، كانت المخاوف تتركز طوال الفترة الماضية حول "الانكماش" (Deflation)، وهو انخفاض الأسعار الذي يؤدي عادة إلى تأجيل المستهلكين لقرارات الشراء انتظاراً لمزيد من الانخفاض، مما يضر بالنمو الاقتصادي. لذا، فإن عودة المؤشر للارتفاع بنسبة 0.8% تُقرأ في الأوساط الاقتصادية كخطوة أولى نحو استعادة التوازن السعري.
السياق الاقتصادي وتحديات النمو
واجه الاقتصاد الصيني خلال عام 2025 عدة رياح معاكسة، تمثلت في ضعف الطلب العالمي على الصادرات، وأزمة القطاع العقاري، إضافة إلى ضعف ثقة المستهلك المحلي. هذا الاستقرار في المعدل السنوي للتضخم (0.0%) يؤكد أن الضغوط الانكماشية كانت سائدة لمعظم فترات العام، وأن التعافي لا يزال في مراحله الهشة ويتطلب دعماً مستمراً من السياسات النقدية والمالية.
التأثيرات المتوقعة محلياً وعالمياً
على الصعيد المحلي، قد يدفع هذا الارتفاع البنك المركزي الصيني إلى التمهل في اتخاذ قرارات تيسير نقدي جديدة، أو توجيه الدعم لقطاعات محددة لضمان استمرار هذا الزخم الإيجابي. أما عالمياً، فإن أي تعافٍ في الطلب الصيني يعني زيادة الطلب على السلع الأولية والطاقة، وهو ما قد يكون له ارتدادات على سلاسل التوريد العالمية ومعدلات التضخم في الدول الشريكة تجارياً للصين.
ويترقب المحللون الاقتصاديون البيانات القادمة للربع الأول من العام الجديد للتأكد مما إذا كان هذا الارتفاع يمثل اتجاهاً مستداماً للتعافي، أم أنه مجرد ارتداد مؤقت ناتج عن عوامل موسمية مرتبطة بنهاية العام والاستعدادات للأعياد.


