أعربت وزارة التجارة الصينية، اليوم الخميس، عن تطلعها للتوصل إلى اتفاق يضمن التوازن الدقيق بين مصالح الشركات الأمريكية والصينية، وذلك في سياق الترتيبات الجارية لنقل إدارة تطبيق التواصل الاجتماعي الشهير «تيك توك» إلى الولايات المتحدة. وجاءت هذه التصريحات على لسان المتحدثة باسم الوزارة، هي يونج تشيان، التي أكدت في مؤتمر صحفي على ضرورة أن يعمل الجانب الأمريكي مع الصين في اتجاه موحد لضمان حل يرضي جميع الأطراف.
وقالت المتحدثة: «نأمل أن يفي الجانب الأمريكي بالتزاماته بجدية، وأن يوفر بيئة أعمال عادلة ومفتوحة وشفافة وغير تمييزية، وهو ما يعد شرطاً أساسياً لاستمرار واستقرار عمل الشركات الصينية في الولايات المتحدة». تأتي هذه الدعوة في وقت حرج يشهد تحولات كبرى في هيكلية ملكية التطبيق الأكثر شعبية عالمياً.
تفاصيل الاتفاق الجديد والمستثمرون
في خطوة عملية نحو إنهاء الأزمة، وقعت شركة «بايت دانس» الصينية، المالكة لتطبيق «تيك توك»، اتفاقيات ملزمة الأسبوع الماضي لتسليم السيطرة على عمليات التطبيق في الولايات المتحدة إلى تحالف من المستثمرين. وتشير التقارير إلى أن الكيان الجديد سيشهد مشاركة شركات تقنية واستثمارية كبرى، أبرزها شركة «أوراكل» (Oracle) كشريك تقني موثوق، بالإضافة إلى «سيلفر لايك» و«إم جي إكس» (MGX). وتهدف هذه الخطوة إلى الامتثال للمتطلبات الأمريكية وتجنب الحظر الشامل.
خلفية النزاع والضغوط التشريعية
لا يمكن فصل هذا التطور عن السياق التاريخي والسياسي المتوتر بين واشنطن وبكين في قطاع التكنولوجيا. فقد واجه «تيك توك» تدقيقاً مكثفاً لسنوات من قبل المشرعين الأمريكيين بدعوى مخاوف تتعلق بالأمن القومي وخصوصية بيانات المستخدمين الأمريكيين. وقد توجت هذه الضغوط بإصدار قانون في عهد الرئيس جو بايدن يلزم شركة «بايت دانس» ببيع عملياتها في الولايات المتحدة أو مواجهة الحظر الفعلي من متاجر التطبيقات.
ويعتبر هذا القانون جزءاً من سلسلة إجراءات أمريكية تهدف إلى تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الصينية في البنية التحتية الرقمية الحساسة، وهو ما تراه الصين استهدافاً غير عادل لشركاتها الناجحة عالمياً.
الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية
يحمل هذا الاتفاق أهمية تتجاوز مجرد صفقة تجارية؛ فهو يمثل نقطة تحول في العلاقات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم. محلياً في الولايات المتحدة، يضمن بقاء التطبيق استمرار مصادر الدخل لملايين صناع المحتوى والشركات الصغيرة التي تعتمد على «تيك توك» في التسويق. أما على الصعيد الدولي، فإن نجاح هذا النموذج في نقل الإدارة قد يرسم خارطة طريق جديدة لكيفية عمل الشركات التكنولوجية العابرة للحدود في ظل التوترات الجيوسياسية، مما قد يهدئ المخاوف المتبادلة ويفتح الباب أمام تعاون تقني أكثر تنظيماً بدلاً من سياسة الحظر والإقصاء.


